علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

28

البصائر والذخائر

لو كنت أعجب من شيء لأعجبني * سعي الفتى وهو مخبوء له القدر يسعى الفتى لشؤون ليس يدركها * والنّفس واحدة والهمّ منتشر والمرء ما عاش مبسوط له أمل * لا تنتهي العين ما لا ينتهي الأثر لوم الفتى نفسه من دون عاذله * يثني عليه ولوم النّفس يغتفر 58 جميل بن عبد اللّه « 1 » : [ الطويل ] عضضن البنان الفتخ لمّا عرفنني * وقلن : أمعلوم مسيرك أم خافي وضعن الجلابيب التي كنّ جنّة * وخفّضن طرفا غير كزّ ولا جافي أفضن عليها الماء حتى إذا جرى * بوادر مظلوم من الماء حفحاف كما جال مبيضّ النّدى فوق بيضة * جلا الطّلّ والأنداء عن لونها الصّافي حفحاف : له صوت أي إذا قطر ؛ يقال : لهذا الثوب حفحفة أي إذا كان جديدا . 59 - قال شيخ من المنجّمين : الشمس أجلّ ما تكون قدرا في ثلاث مواضع : أوّلها الحمل وهو شرفها ، والثّاني الأسد وهو بيتها ، ولا سيّما إذا كانت في قلب الأسد ، والثالث إذا كانت في ثماني عشرة درجة من الجوزاء أوجها ، وعند ارتفاعها في القوس يجري الماء في العود ويظهر العشب وتزيد المياه وتبتدئ الثّمار والبسر ، وذلك أنها تأخذ في الارتفاع من القوس ، لأنّ القوس آخر انحطاطها في ثماني عشرة درجة منه ؛ ويقال للجوزاء المنطقة العليا ، وللقوس المنطقة السّفلى ، ويقال للحوت والسّنبلة المنطقة الوسطى .

--> ( 1 ) لم ترد الأبيات في ديوانه المطبوع .