علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

18

البصائر والذخائر

وبما اطّلع عليه ، لو سألته عن نفسه ومعناه وعينه ، وعن نطقه وصمته ، وعرفانه وحديثه ، وظنّه ويقينه ، وشكّه وتوثّقه « 1 » ، وغضبه ومرضاته ، وعما يتعاوره ويتعاقبه ، ويتجدّد إليه ويتحدّد عليه ، ويبدو منه ويغور فيه ، على دائم الزّمان ، في كلّ مكان ، لوجدته بادي العجز ، ظاهر الجهل ، قريب العرّ ، مستحقّا للرحمة ، وأنه مع ذلك يدّعي لاويا شدقه ، فاتلا إصبعه ، مدرّا « 2 » وريده ، كأنّه ربّ ليس بمربوب ، أو مالك ليس بمملوك . 15 قال قتادة ، قال يونس بن حيوة : شيّعنا جنيدا فلمّا انتهينا إلى حصن المكاتب « 3 » قلنا : أوصنا ، قال : أوصيكم بتقوى اللّه ، وأوصيكم بالقرآن فإنه نور الليل المظلم ، وهدى النّهار ، فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقة ، فإن عرض بلاء فقدّم مالك دون نفسك ، واعلم أنّ المحروب من حرب دينه ، والمسلوب من سلب نفسه ، إنه لا غنى بعد النار ، ولا فقر بعد الجنة ، وإنّ النار لا يفكّ أسيرها ، ولا يستغني فقيرها . هذا واللّه الحدّ وما سواه تعليل ، وباللّه المعونة على كلّ حال .

--> ( 1 ) ح : وتوقفه . ( 2 ) ح : مديرا . ( 3 ) لم أهتد إلى تعريف بموقع هذا الحصن .