علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

16

البصائر والذخائر

11 قال مالك بن دينار : رحم اللّه عبدا قال لنفسه : يا نفس ، ألست صاحبة كذا ؟ ثلاث مرات ، ثم ذمّها ، ثم خطمها ، ثم ألزمها كتاب اللّه فكان لها قائدا . 12 وقال مالك أيضا : سمعت الحجّاج على المنبر يخطب ويقول : امرأ اتّهم نفسه على نفسه ، امرأ اتّخذ نفسه عدوّه ، امرأ أخذ بعنان عقله فنظر إلى ما يراد به ، امرأ زوّد نفسه ، امرأ حاسب نفسه قبل أن يكون الحساب ، امرأ نظر إلى ميزانه . فجعل يقول امرأ حتى أبكاني . يبكي مالك من كلام الحجّاج ، ولا يبكي الحجّاج من كلام مالك ، ولا قتل سعيد « 1 » . 13 قال مسمع ، قلت لجعفر الصّادق عليه السلام : لم خلد أهل الجنة فيها ، وإنّما كانت أعمارهم قصيرة وأعمالهم يسيرة ، ولم خلد أهل النار وهم كذلك ؟ فقال : إنّ أهل الجنّة نووا أن يطيعوه أبدا ، وإنّ أهل النار نووا أن

--> ( 1 ) يعني سعيد بن جبير الكوفي الذي قتله الحجاج سنة 95 ، وكان أحد أعلام التابعين ، وكان قد خرج مع ابن الأشعث ، وبعد هزيمة دير الجماجم التحق بمكة ، فأخذه وإليها وسلّمه للحجاج ، وجرى بينهما حديث تناقلته المصادر ، كما تناقلت أخبارا في انزعاج الحجاج من قتله إياه حتى وقت احتضاره ؛ انظر ترجمة سعيد في حلية الأولياء 4 : 272 وطبقات الشيرازي : 82 وتذكرة الحفّاظ : 76 وتهذيب التهذيب 4 : 11 ووفيات الأعيان 2 : 371 ( وانظر الحاشية لمزيد من المصادر ) .