علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

12

البصائر والذخائر

ذاك قليل لعزّة الكمال في كلّ شيء ، فإنّك لا ترمي بلحظك إلى شيء ، ولا ترسل وهمك على شيء ، إلّا وجدته مبثوثا ممزوجا إلّا ما برّأه اللّه من ذلك ؛ فهل عدا هذا القائل « 1 » اختيار الحاسدين الذين أصبحوا من النادمين ؟ ولقلّما يعتري هذا الفساد أحدا إلّا من ثقته بنفسه ، وجنوحه إليها بحسن ظنّه ، ولو فطن لجنايتها عليه ، عرف إساءاتها إليه ، وقد نقصت العلماء نقصا فلم أجد أثقل عليهم من التّعرّف والتّوقّف . والعلم نور البارئ ، وحلية الملائكة ، وفطرة الأنبياء ، وجوهر الإنسان ، ولبّ [ الكون ] ، العقل مادّته ، والتجارب شهادته ، والبيان تبعه ، واللغة توشيحه ، والأمر والنّهي عيناه ، والإقرار والأفكار جناحاه ، والدنيا والآخرة طريقاه ؛ وهب اللّه لك منه الحظّ الأجزل ، وسلك بك في العمل به الطريق الأسهل ، ولا زهّدك في العلم فساد العلماء ، ولا أقعدك عن العمل مراءاة العاملين .

--> ( 1 ) ح : العامل .