علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

8

البصائر والذخائر

الشهوة ، ولهذا يعسر « 1 » الحكم في كل مطلوب ، ويشتبه القضاء على كل مراد ، وكأنّه - أعني الهوى - مركّب من فرط الشهوة وفاضل العقل ، يخدع بالشّهوة ويعذر « 2 » بالعقل ، ويجرّ الدواعي كلّها ، ويستعبد « 3 » الحواس بأسرها ، ولا سلامة إلا بسابق توفيق ، وحادث رأي وثيق . ودع الضجر والكسل وحبّ العاجلة ، فإنها من أخلاق البهائم ، وهي داء دويّ « 4 » ، واجنح « 5 » نحو الاجتهاد ، فإنه كاسب النّجح وجالب الظّفر ، وتحرّك فإنّ التحرّك طريق إلى المنالة ، مشرف « 6 » على حميد « 7 » العاقبة ، ولذلك قيل : الحركة ولود والسّكون عاقر ؛ فإن قلت : وما أصنع بالحركة والاجتهاد ، والسعي والارتياد ، في طلب العلم ، وانتجاع الرّزق ، والتماس المأمول ، والأمر كلّه مرقوم بالقدر ، ومردود إلى القضاء « 8 » ، فاعلم أن كلامك مشوب ، ورأيك فائل ، وحسبانك « 9 » باطل ، وظنّك مخلف ؛ أما تعلم أنّ الاجتهاد والحركة مدمجان « 10 » في أثناء القدر ، والقصد والسّعي مدرجان « 11 » في طيّ القضاء ، وأنّ الذي عليك بحكم عقلك ، وصحيح نظرك « 12 » ، أن تعمل بظاهر ما ألقي إليك ، لأنك جاهل بحقيقة ما غيّب عنك ، فكيف « 13 » تجنح إلى خفيّ « 14 » عنك ، وتستوحش من جليّ عندك ، إنّك إذن 15 لمن الجاهلين .

--> ( 1 ) ح : يعز . ( 2 ) ك ر : ويغدر . ( 3 ) ح : وسسعى ، وفي أصل ر : ويستعين . ( 4 ) ر : وادو . ( 5 ) ر : وافتح . ( 6 ) ر : مشرق . ( 7 ) ك : حمد . ( 8 ) ك ر : مرموز بالقضاء ومردود بالقدر . ( 9 ) ح : وحسابك . ( 10 ) ك : مندمجان . ( 11 ) ك : مندرجان . ( 12 ) نظرك : سقطت من ك ر . ( 13 ) فكيف : سقطت من ك . ( 14 ) ح : إلى ما خفي . [ 15 ] إذن : زيادة من ك .