علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

20

البصائر والذخائر

لنفسه ما لستم بنائليه ولا بمسئولين عنه ، وما علّمكم من علمه فعنه تسألون « 1 » ، وبه تجزون « 2 » . هذا فصل نافع وكلام شريف ، وفي تتبّعه وتدبره إرشاد وهدى وسلوان . 25 - أنشد أبو محلّم : [ الوافر ] غلام وغى تقحّمها « 3 » فأبلى * فخان بلاءه الزمن الخئون فكان على الفتى الإقدام فيها * وليس عليه ما جنت المنون زعم بعض أصحابنا أن أبا تمام من هاهنا أخذ قوله « 4 » : [ الطويل ] لأمر عليهم أن تتمّ صدوره * وليس عليهم أن تتمّ عواقبه ما أكثر أن « 5 » يقال : أخذ فلان من فلان ، وأغار فلان على فلان ، والخواطر تتلاقى وتتواصل كثيرا ، والعبارة تتشابه دائما ، ومن عرف خواصّ النفس « 6 » وقوى الطبيعة وأسرار العقل لم يستنكر « 7 » توارد لسانين على لفظ ، ولا تسانح خاطرين على معنى حاضر ، وباطنه ظاهر .

--> ( 1 ) ر : سكون . ( 2 ) تجزون : غير معجمة في ح . ( 3 ) في النسخ : تقدمها ، وما أثبته من رواية الصولي أصحّ . ( 4 ) قال الصولي تعليقا على بيت أبي تمام ( شرحه للديوان : 292 ) : وقد نقل هذا المعنى من قول بعض العرب ، أنشده أبو محلم ( ثم أورد البيتين السابقين ) . ( 5 ) ما أكثر أن : سقطت من ح . ( 6 ) خواص النفس و : زيادة من ح . ( 7 ) ر : يتكثر .