علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
18
البصائر والذخائر
دهي الناس في جميع مذاهبهم وأتوا منها ، كذاك الرافضي « 1 » في رفضه ، والحروري في تحكيمه ، ومجال العقل فيها ضيّق « 2 » ، وسلطانه عليها واه ، ولسانه فيها كليل ، وإنما الأمر في الأخبار موقوف على السّابق في النّفس ، وعلى حسن الظّنّ « 3 » بالرواية ، وعلى مخرج الكلام في التأويل ، والكلام كلّه مصرّف « 4 » ومتعسّف ، ومتى تدبّرت هذا الباب في صروف الدّهر وحوادث الليالي ، وجدته كما حكيته ورويته ؛ نسأل اللّه عزّ وجلّ ربّ الأوّلين والآخرين ستر العورة ، وإقالة العثرة ، ومجانبة الهوى والمعصية ، فإنه خير مسؤول ، وأكرم مأمول . 21 - قال الحكم بن هشام الثّقفي : قيل لأبي حنيفة : أرأيت ما تقوله هو الحقّ بعينه ؟ قال : واللّه ما أدري ، لعلّه الباطل بعينه . هذا مما كنّا فيه . 22 - وقال أحمد بن أبي طاهر : رفع رجل رقعة إلى المنصور « 5 » يسأله فيها بناء مسجد في محلّته ، فوقّع على ظهر رقعته : من شرائط « 6 » الساعة كثرة المساجد ، فزد في خطاك تزدد في الثّواب . كيف ترى كلام هذا الإمام ؟ تعجّب ففيه متعجّب ، ومن أين له أنّ كثرة
--> ( 1 ) هنا نهاية السقط في ك ر ، وقد بدأ في الفقرة : 2 . ( 2 ) ك : أضيق . ( 3 ) الظن : سقطت من ك ر . ( 4 ) ك : والكلام منصرف . ( 5 ) ك : قصته ؛ ر ح : إلى المنصور رقعة . ( 6 ) ك : أشراط .