علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
13
البصائر والذخائر
1 - قال بعض السّلف : إذا صحّ العقل التحم بالأدب التحام « 1 » الطّعام بالجسد الصحيح ، وإذا مرض العقل نبا عنه ما يسمع من الأدب ، كما يقيء الممعود ما أكل من الطعام ، وإن آثر الجاهل أن يتعلّم شيئا من الأدب تحوّل ذلك الأدب جهلا ، كما يتحوّل ما خالط جوف المريض من طيّب الطعام داء . 2 - وقال أيضا : أحمد « 2 » العقلاء من عقله عن صحّة طبيعة ، ورأيه عن سبب معرفة ، وعلمه من قبل حجّة ، ومنطقه « 3 » عن صدق مقال ، وفعله عن « 4 » حسن نيّة ، وأدبه عن فضل رغبة ، وعطاياه عن شجاعة غريزة « 5 » ، وأمانته عن عفاف « 6 » ، واجتهاده في قصد [ سبيل ] « 7 » . 3 - وقال أيضا : ثم وصل صحّة الطبيعة بحسن العادة ، وذكاء العقل بشدّة الفحص ، ونفاذ الرأي بدرك المنافع ، وحسن المنطق بخير العرض ، وحسن العمل بالفقه في الدّين ، وحسن الأدب بكثرة التعهّد ، وبثّ العطايا « 8 » بصواب الموضع ، وفضل الورع بفضل الحرية « 9 » .
--> ( 1 ) ر ح : كالتحام . ( 2 ) ر ح : فأحمد . ( 3 ) ك ر : ومنقطعا ؛ الحكمة : وزين منطقه . ( 4 ) من هنا وقع سقط في ك ر حتى قوله « كذاك الرافضي » في الفقرة : 20 ؛ وفي الحكمة الخالدة : وحسن فعله عن . . . وحسن أدبه . . . . ( 5 ) الحكمة الخالدة : وكثرة عطائه عن سماح نحيزة . ( 6 ) الحكمة الخالدة : وأداء أمانته عن صدق عفاف . ( 7 ) سبيل : زيادة من الحكمة الخالدة . ( 8 ) الحكمة الخالدة : وكثرة العطاء . ( 9 ) الحكمة الخالدة : واجتهاد السعي بشدة الورع .