علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

30

البصائر والذخائر

الخيزران في اعتدال قوامها ، وسمر القنا في تمالك « 1 » أجسامها ، فكأنّما خرطت بشهر « 2 » استدارتها ، وقسمت « 3 » بقياس أجزاؤها ، فهي أحسن اعتدالا من الأسل الخطّيّة ، وأنقى وأبهى من الصفائح اليمانية ، فلو كانت رجالا لوجب أن تكون في ذروة من الشّرف من آل آكل المرار وعبد المدان ، وفي النجدة « 4 » كملاعب الأسنّة وصناديد الفرسان ، وفي الجود كحاتم وابن جدعان ، وفي السياسة كأزدشير وأنوشروان « 5 » ، وفي الجمال كما قال الشاعر « 6 » : [ الطويل ] أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم * دجى الليل حتّى نظّم الجزع ثاقبه وكما قال الآخر « 7 » : [ المتقارب ] وبيض رقاق خفاف المتو * ن تسمع للبيض فيها صريرا مهنّدة من عتاد الملوك * يكاد سناهنّ يعشي البصيرا

--> ( 1 ) في النسخ : تحالك ؛ والتملك هو ترك شيء من القشر تتمالك به القوس يكنّها لئلا يبدو قلب القوس فيتشقق ، وهم يجعلون عليها عقبا إذا لم يكن عليها قشر ( اللسان - ملك ) . ( 2 ) ر ك : خرط ؛ والشهر هنا بمعنى القمر الذي ظهر وقارب الكمال ( انظر اللسان - شهر ) . ( 3 ) ر ك : وقسم . ( 4 ) ر : نجدة . ( 5 ) آكل المرار اسمه حجر بن عمرو ، من ملوك كندة في الجاهلية ( المحبّر : 368 - 369 ) . وبنو عبد المدان هم بنو عمرو بن الديان من بني مالك بن كعب بن الحارث بن كعب ( جمهرة ابن حزم : 416 ) . وملاعب الأسنّة اسمه أبو البراء عامر بن مالك بن جعفر ( المحبّر : 458 ) . وحاتم هو حاتم الطائي المشهور . وابن جدعان هو أبو زهير عبد اللّه بن جدعان ، يضرب به المثل في الكرم ( المحبّر : 137 ) . وأزدشير - ويجيء أيضا أردشير - هو ابن بابك ، أحد ملوك الفرس البارزين ( انظر مقدمة كتاب عهد أردشير لإحسان عباس : 7 - 18 ) . وأنوشروان هو كسرى ، الملك الفارسي المعروف . ( 6 ) نسب البيت ابن قتيبة ( في الشعر والشعراء 600 و 710 ) والجاحظ ( في الحيوان 3 : 93 ) للقيط بن زرارة ؛ ونسبه المبرّد ( في الكامل 3 : 129 ) والمرتضى ( في الأمالي 1 : 257 ) والبكري ( في السمط : 235 ) لأبي الطمحان القيني . ( 7 ) البيتان للكميت ؛ انظر شعر الكميت 1 : 191 .