علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

27

البصائر والذخائر

الوكيل ليعرف حقيقة « 1 » الخبر ، ولما دخل منزلي وكشف عن وجه ابن أبي طاهر استراب به ، فنقر أنفه فضرط ، فالتفت إليّ وقال : ما هذا ؟ فقلت : هذه بقية روحه كرهت نكهته فخرجت من استه ! فضحك حتى استلقى ، ودفع لي « 2 » ثلاثة دنانير وقال : أنتم ظرفاء مجّان ، فاصرفوها « 3 » فيما تحتاجونه « 4 » . 60 - قال محمد بن راشد : كنّا يوما مع إسحاق بن إبراهيم الطاهري نتحدّث ونخوض في ضروب من الآداب ، إذ أقبل علينا فقال : ما أراد امرؤ القيس بقوله : [ الطويل ] أغرّك مني أن حبّك قاتلي * وأنّك مهما تأمري القلب يفعل فكلّ قال بما حضره فقال : لم يرد هذا ، قلنا : ما أراد ؟ قال : أراد تملكين قلبك فإن أردت صرمي قدرت عليه ، وإن أردت صلتي قدرت عليها ، وأنا لا أملك من قلبي إلّا صلتك ؛ ومعنى أغرّك أي جرّأك عليّ . 61 - وكان الثّوري يعظ أصحابه فيقول : ما تصنعون بشيء إذا بلغتم منه الغاية تمنيتم أن تنجوا منه كفافا ؟

--> ( 1 ) حقيقة : سقطت من ح ك . ( 2 ) ر : إليّ . ( 3 ) ر : فاصرفوا هذا . ( 4 ) ر : تحتاجون إليه .