علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

206

البصائر والذخائر

اللّه « 1 » أزاح علله « 2 » فنوّر قلبه ، وملأ من الدنيا كفّه ، وإلّا فبم جيّش الجيوش ، وعقد السّرايا ، وهادي الملوك ، ونحل الصّحابة ، وزوّد الوفود ، وأنفق على النساء ، وأين بغلته دلدل ، وأين سيفه الصّمصامة « 3 » ، وأين بردته وحلّته ، وأين ما كان يدّخره لنفقة عامه ، وقوت عياله ؟ واللّه ما أتيتم إلّا من تقليدكم لقوم تحلّوا عندكم بادّعاء الدين ، وخاتلوكم عما حوته اليمين . وأنتم أيّها الأغنياء أشبه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبصحابته من هؤلاء الذين لبسوا الأخضر والأحمر والأصفر والأسود ، ورقّعوها بالتّكليف « 4 » . وكان مع هذا يتعدّى طبقة زمانه إلى أبي يزيد البسطامي « 5 » ويقول : أبو يزيد من بلدي ، وأنا أعرف به وبأصله وفصله ، وحديثه عندنا غضّ ، وأمره عندنا بيّن ، وإنه بعيد من دين المسلمين . وكان شديد التهوّر ، عظيم العجرفة ، وأنا سمعته يقول بأصبهان سنة سبع وخمسين وثلاثمائة « 6 » وقد قال له قائل : أيها الأستاذ - وكذا كان يخاطب - إنّ فلانا يقول : متى عرض كلام أستاذكم أبي سعيد على كتاب اللّه عزّ وجلّ خالفه ولم يوافقه ، فقال جهلا : كلام اللّه عزّ وجلّ ينبغي أن يعرض على كلامي ! ومضى على ذلك ، فلم أجد نكرا من أحد حضر من أصحابه ولا من غيرهم « 7 » ، وكنت حينئذ وحيدا « 8 » غريبا حديث « 9 » السّنّ ، فوقذتني الحميّة للّه عزّ وجلّ ولرسوله عند جهله . وكان اعتماده على الهذيان ، ولم يكن هناك - مع طول النّفس ، وبلّة الرّيق ، والصبر على الكلام - شيء من التحصيل . ولقد سمعته يقول : نقضت على الفلاسفة سبعين ألف ورقة ، فلما طولب بأن يذكر أسماء

--> ( 1 ) اللّه : لم ترد في ك ر . ( 2 ) ح : علته . ( 3 ) ر : الصمام . ( 4 ) ح : ورفعوهما بالتكلف ؛ ورفعوهما بالتكليف . ( 5 ) زاد في ك ر : والجنيد . ( 6 ) كتب بالأرقام في ح ك . ( 7 ) ر : من أصحابه وغير أصحابه . ( 8 ) وحيدا سقطت من ح . ( 9 ) ر : وحديث .