علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
188
البصائر والذخائر
الخلاء ، ومزيّنتي في الملاء ، ومعينتي على الدهر ، وإنّي شكرت لها ذلك ، فحلفت ألّا أدفنها إلّا في أكرم بقعة ، وما وجدت ذلك إلّا بطنك ؛ فضحك عبد اللّه وأمر بأخذها وقال لها : ائتني المدينة ، فأتته ، فأمر لها بعشرة آلاف درهم وعشرة أحمال دقيقا وسويقا وزيتا ، فلما رأت ذلك قالت : لا تسرف إنّ اللّه لا يحبّ المسرفين . 575 - اعتلّ ذو الرئاستين الفضل بن سهل بخراسان مدة طويلة ، ثم أبلّ واستقلّ ، فجلس للناس ودخلوا عليه يهنئونه « 1 » بالعافية ، فأنصت لهم « 2 » حتى تقضّى كلامهم ، ثم اندفع فقال : إن في العلل لنعما لا ينبغي للعقلاء أن يجهلوها ، منها تمحيص الذّنب ، والتعرّض لثواب الصبر ، والإيقاظ من الغفلة ، والإذكار « 3 » بالنعمة في حال الصحّة ، واستدعاء التّوبة ، والحض « 4 » على الصّدقة ، وفي قضاء اللّه وقدره بعد الخيار ؛ فانصرف الناس بكلامه ونسوا ما قال غيره . وكان الفضل فضلا كما هو ، وكان مع ذلك يرتضخ ركاكة وضعفا ، وسأبيّن ذلك من بعد . 576 - شاعر : [ الطويل ] وما نلت منها محرما غير أنّني * أقبّل بسّاما من الثّغر صافيا وألثم فاها تارة بعد تارة * وأترك حاجات النفوس كما هيا
--> ( 1 ) ر ونثر الدّر : وجلس . . . فدخلوا . . . وهنئوه . ( 2 ) لهم : لم ترد في ح ، ووردت في نثر الدّر وك ر . ( 3 ) ر : وتعرض ( نثر الدّر : وتعريض ) . . . وإيعاظ . . . وإذكار . ( 4 ) ر ونثر الدّر : للتوبة . . . وحض .