علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

179

البصائر والذخائر

ولا الخبر بالشيء استخبارا عنه ، وهو مع هذا التفاوت الواقع فيه لا يخلو من أن يكون حقا وصدقا ، كما لا يخلو أن يكون مفهوما معلوما « 1 » ، لأنّا قد جعلناه الحكم « 2 » . فإذا كان هذا البحث صحيحا ، وهذا الكلام ظاهرا ، فقد وضح أنّ كلام اللّه عزّ وجلّ يتضمّن الحقّ ، ويتغشّى الصّدق ، وأنّ ذلك من خواصّ نعته ، وأوائل موجبه ، وإن اختلفت أقسامه ، فما لا يكون « 3 » قادحا في صدقه ، ولا مبطلا لحقيقة حقّه . ومتى ثبت هذا ، وهو ثابت ، ذهب ظنّ من ظنّ ما ظنّ « 4 » في مدارج السّيول ومهابّ الرّياح ، وكان ربّك نصيرا للحقّ « 5 » بصيرا بالخلق . 558 - سمعت في مجلس أبي سعيد شيخا من أهل « 6 » الأدب يقول : ومن الأفعال ما له وجهان ، كشيء « 7 » ينصرف على معنيين ، مثل : أصاب عبد اللّه مالا ، وأصاب عبد اللّه مال ، إذا أصابه مال من قسمة ، ووافق زيد حديثنا إذا صادفهم يتحدّثون ، ووافق زيدا حديثنا إذا سرّه وأعجبه ، وأحرز زيد سيفه إذا صانه في غمده ، وأحرز زيدا سيفه إذا خلّصه من القتل وشبهه ؛ ولو قلت أحرز امرؤ أجله لم يجز ، لأنّ الرجل لا يحرز أجله ولكنّ أجله يحرزه ، إلّا أن تذهب إلى قولك : أحرزت أجلي بالعمل الصالح . 559 - انظر - فديتك « 8 » - إلى أثر النّحو في هذا القدر اليسير ، وتعجّب عنده من أبي حنيفة الصّوفيّ حين قال لك : إنّ اللّه عزّ وجلّ أمرنا بالطّاعة والإيمان

--> ( 1 ) معلوما : من ح وحدها . ( 2 ) ك : الحكيم . ( 3 ) ك ر : فما يكون . ( 4 ) ما ظن : زيادة من ر . ( 5 ) نصيرا للحق : سقط من ك ر . ( 6 ) ر : من ذوي . ( 7 ) ك : يعني . ( 8 ) ك : أثر قدمك ؛ ر : أثر فديتك .