علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

146

البصائر والذخائر

في حفظ العروض ، وعقد القافية ، وإقامة الوزن ، ورواية اللغة ، وحفظ الغريب المصنّف ، إعجابا بنفسه ، ويتدرّع به على الناس ، متذرّبا « 1 » ببذاء وسفه . ولقد شاهدته وهو على شفير عمره فما كان يحلي ولا يمرّ ، وسمعته يقول : بين الجلوس والقعود فرق ، وبين صدّ وعاق فصل ، ولكلّ كلمة من كلام العرب معنى يخصّها ، وغرض منوط بها ، وعجز من لم يدرك ذلك لا يصير حجّة على من أدرك ذلك ؛ وحديثه طويل ، وكان لنا شيخ « 2 » يستحلي أبياتا له وهي : [ الكامل ] لا تحسدنّ على تظاهر نعمة * شخصا تبيت له المنون بمرصد أو ليس بعد بلوغه آماله * يفضي إلى عدم كأن لم يوجد لو كنت أحسد ما يجاوز خاطري * حسد النجوم على بقاء سرمد 448 - وقال محمد بن الحنفيّة : ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لم

--> العريكة فروقة مشوّه الترجمة رديء العبارة ، لكنه كان متأتيا في تخريج المختلفة . . . ولم يكن يلوذ بالإلهيات ، كان ينبهر فيها ويضلّ في بساطها ؛ وقد حضر أبو حيان مجالسه بدعوة من البديهي نفسه ( المقابسات : 104 و 157 ) ومن كتبه المطبوعة تهذيب الأخلاق ( في رسائل البلغاء : 483 - 522 ) ، وأعاد تحقيقه وترجمه إلى الإنجليزية ناجي التكريتي ( بيروت - باريس ، 1978 ) وقد عدّ له في المقدمة 72 كتابا . ( 1 ) ر : متدريا . ( 2 ) هذا الشيخ هو أبو سليمان المنطقي كما صرّح بذلك التوحيدي في المقابسات : 335 وأورد الأبيات ، وذكر أن أبا سليمان قال بعد إنشادها : « ما أفلح البديهي قطّ إلا في هذه الأبيات » . وأبو سليمان اسمه محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني ، وقد تولى رئاسة حلقة الفلاسفة البغداديين بعد وفاة يحيى ابن عدي ، وقد كان التوحيدي - على حد تعبير ابن سعدان الوزير - « جاره ومعاشره ، ولصيقه وملازمه ، وقافي خطو أثره ، وحافظ غاية خبره » ( الإمتاع 1 : 29 ) ؛ أخباره منثورة في كتب أبي حيان ، خاصة منها المقابسات والإمتاع والصداقة والصديق ، وله ترجمة في المنتخب من صوان الحكمة : 311 والفهرست : 322 والقفطي : 282 والبيهقي : 82 ؛ وانظر حاشية المنتخب لمزيد من المصادر والمراجع .