علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
123
البصائر والذخائر
به ، أي المأخوذ في النّفس ؛ والنّفساء : لأنها تعالج نفسها . والنّفس يذكّر ويؤنّث ، والنّفس مردود إلى النّفس ، لأنه إذا انقطع بطل ذو النّفس . 357 - وسئل بعض المتكلّمين ، وأنا أسمع ، عن النّفس فقال : هي النّفس ، وسئل عن الروح فقال : هي الرّيح ؛ فقال السائل : فعلى هذا كلما تنفّس الرجل خرجت نفسه ، وكلما ضرط خرجت روحه ؟ ! فانقلب المجلس ضحكا . والكلام في النّفس والرّوح صعب شاق ، ومن الحقيقة بعيد ، ولأمر ما ستر اللّه معرفة هذا الضّرب عن الخلق حيث قال : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ( الإسراء : 85 ) . والرّوح من الرّوح ، والراحة أيضا من ذلك ، والاستراحة : طلب الراحة ، والرائحة جالبة للرّوح وملاطفة للرّوح - هذا متى لم تكن عاصفا ، فكأنها مؤذية للرّوح إذا كانت عاصفا أو معصفا « 1 » . 358 - قال العتبي : رأيت أعرابيا في طريق مكّة يسأل الناس « 2 » ولا يعطونه شيئا ، وبين يديه صبيّ صغير له « 3 » ؛ فلما ألحّ وأخفق قال : ما أراني إلّا محروما ، فقال الصبيّ : يا أبة ، المحروم من سئل « 4 » فبخل ، ليس من سأل فلم يعط ؛ قال : فعجب الناس من كلامه ، وأقبلوا يهبون له حتى كسوه .
--> ( 1 ) في اللسان ( روح ) : يوم رائح وليلة رائحة يعني طيبة الريح . ( 2 ) زاد في ر : على اختيار . ( 3 ) ر : صبي له صغير . ( 4 ) ر : سألته .