علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
111
البصائر والذخائر
مدبّ راشحة ، ولا مستنّ سابحة ؛ هكذا في كتاب « الجمهرة » . 312 - نظر حمصيّ إلى ابنته « 1 » وأعجبته عجيزتها فقال : يا بنيّة طوبتنا لو كنا مجوسيّين « 2 » . هذا لفظ هذا الجاهل ، والصواب فيه يخلّ بالنادرة ، ولا ينكر اللحن والخطأ إذا كانت الحكاية عن سفيه أو ناقص ، وإني سمعت تميميا من عسكر شيراز ، وكان انتجع الملك عضد الدولة « 3 » ، يقول : ملح النادرة في لحنها ، وحرارتها في حسن مقطعها ، وحلاوتها في قصر متنها ، فإن صادف هذا من الراوية لسانا ذليقا ، ووجها طليقا ، وحركة حلوة ، مع توخّي وقتها ، وإصابة موضعها ، وقدر الحاجة إليها ، فقد قضي الوطر ، وأدركت البغية . وهذا القائل كان يعرف بأبي فرعون مطل بن حرب التميميّ ، شاهدته سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة ، وكان طلّاب الحديث يثبتون عنه ما يحكي مما يستظرف « 4 » . ولا يقال في الكلام طوبتك ، وإنما يقال طوبى لك . 313 - قال الماهاني : رأيت ثلاثة من الهرّاسين « 5 » ببغداد يتكايدون ، وقد
--> ( 1 ) ر : نظر حمصي بنته . ( 2 ) ح : مجوس . ( 3 ) هو الملك البويهي المشهور أبو شجاع فنا خسرو ابن ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه ، وقد اتسع ملك بني بويه في أيامه ، وهو أول من خوطب في الإسلام بالملك ، وأول من خطب له على المنابر ببغداد بعد الخليفة ، وكان من جملة ألقابه « تاج الملّة » . وكان محبا للفضلاء مشاركا في عدة فنون ، والبيمارستان العضديّ ببغداد ينسب إليه ، وكانت وفاته سنة 372 ؛ أخباره كثيرة جدا في كتب التاريخ والأدب ، وله ترجمة في وفيات الأعيان 4 : 50 ، وفي حاشيته مصادر أخرى . ( 4 ) ر : يستطرف . ( 5 ) ك : الهرائسيين .