علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

98

البصائر والذخائر

لكن أقول لمن يعرو مناكبها * ألقوا الضّرام عليها علّها تقد « 1 » إمّا أقوم إلى سيفي فأشحذه * أو يستهلّ عليهم محلب زبد « 2 » إني لأحمد ضيفي حين ينزل بي * أن لا يكلّفني فوق الذي أجد 277 - يقال : ليس في الطيور أوفى من قمريّة ، فإنه إذا مات ذكرها لم تقرب ذكرا آخر بعده ، ولا تزال تنوح عليه إلى أن تموت . 278 - وكان بايكباك « 3 » التركي اشترى جارية ، وكانت قبله لفتى يحبّها وتحبّه فمات عنها ، فجعلت للّه على نفسها أن لا يجمع رأسها إلى رأس رجل وساد ؛ فبيعت في الميراث ، فلما حصلت بالشراء لبايكباك ، نظرت إلى وجهه وخلقته - وكان منكرا متفاوتا - فبكت ، فقال لها : يا بنت الزّانية ! أيش تبكين ؟ في حر أمّ أمس ، وفي بظر أمّ غد ، الشأن في اليوم ، قومي حتى نتنايك ونأكل ونشرب « 4 » ، فوقع عليها الضحك واسترخت له وأمكنته . 279 - قال الفرزدق : [ الرجز ] يا ربّ خود من بنات الزّنج * تمشي بتنّور شديد الوهج أخثم مثل القدح الخلنج « 5 »

--> ( 1 ) الضرام : دقاق الحطب . ( 2 ) المحلب : الإناء الذي يوضع فيه الحليب ؛ الزبد : المكلل بالزّبد . ( 3 ) ك : باكتاك ؛ ر : باكيال ؛ ح : باكياك . ( 4 ) ونأكل ونشرب : سقط من ك . ( 5 ) الأخثم : المنبسط الغليظ ، وفي رواية الأغاني : أقعب .