علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

90

البصائر والذخائر

علّامة ، قال : كتب لي عهدي على قضاء أصبهان ، فتجهزت إليها قاصدا ، فلما دانيت المدينة جمعت سوادي في عيبة كانت على الحمار ، ولففت رأسي بالفوطة « 1 » ، وتلثمت متنكرا ، وخرج العدول مستقبلين ، وكانت الشهادة في الدهاقين وأرباب السياسة « 2 » ؛ وانسلخت من القافلة « 3 » مقدّما ، فسألوني عن القاضي فقلت : إنه قد دخل البلد ، فرجعوا يتراطنون بينهم ؛ ثم إني وافيت البلد فدخلت المسجد الجامع ولبست السّواد وجلست ، فما عني بي « 4 » أحد ولا عاج عليّ إنسان ولا عرف أحد مكاني « 5 » ، وكان ذلك عن مؤامرة جرت بينهم لكراهية « 6 » نالت قلوبهم منّي بتنكّري عليهم . فلما رأيت ذلك راسلت صديقا لي حتى اكترى لي مثوى وثبت الشهود على التقاعد ، وأشرفت على الاستيحاش والانصراف ؛ ثم إني تداركت الأمر وقلت للصديق : صف لي قوما مستورين وحلّهم وأحص أسماءهم واذكر صنائعهم ، واجعل جلّ ذلك « 7 » في التجّار ، ففعل ذلك كلّه « 8 » . وكان المحلّون « 9 » عشرين نفسا ، فاختلفت إلى مساجدهم ومشاهدهم ومساكنهم ، متصفحا لأحوالهم ومتتبّعا لأمورهم ومتقصيا لآثارهم ومستشفّا « 10 » لأخبارهم ، حتى وضح لي أمر ثمانية عشر نفسا « 11 » ، ثم عدت إلى مجلس الحكم ، فتقدم خصمان فثبّتّ الحكم بينهما بشهادة أولئك ؛ فلما بلغ العدول ذلك أضجرهم « 12 » وأقلقهم ، فجاءوا

--> ( 1 ) ر : بالفطوطة . ( 2 ) ك : النيابة . ( 3 ) ح : الخاصة . ( 4 ) ر : عبأ بي ؛ ك : عنا بي . ( 5 ) ر : ولا أعرت الطرف . ( 6 ) ك ر : لكراهة . ( 7 ) ح : واجعل ذلك . ( 8 ) كله : زيادة من ر . ( 9 ) ك : المجلسون . ( 10 ) ك : ومستيقنا . ( 11 ) نفسا : سقطت من ر ك . ( 12 ) ر : اظهارهم .