علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

88

البصائر والذخائر

اللّه تعالى أنّ ذلك كائن قبل أن أخلق ؟ قال : نعم ، قال : فلم تلومني في شيء سبق من اللّه تعالى فيه القضاء ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند ذلك : فحجّ آدم موسى ، أي أخذه بالحجّة . والمحجوج : المقصود ، والمحجّة : المقصد ، والحاجة : ما تكون طلع القصد وتلو المراد . 244 - وهذا الحديث الذي رويته لك هو الذي استفاض بين رواة الأثر وحملة الخبر ، والمتكلّمون يعتريهم عنده وعند أمثاله قشعريرة وتنكّر ، ولو حمل الأمر على رأيهم في جميع أركان الشريعة سقط ثلثا الشريعة « 1 » وحصل الثّلث . وما أحوج الناظر في الدّين إلى حسن الظنّ واليقين ، وإلى متن متين فيه ، فإنه متى حاول معرفة كلّ شيء بالرأي والقياس كلّ وملّ ، ومتى استرسل مع كلّ شيء زلّ وضلّ ، والاعتدال بينهما الجمع بين الرأي والأثر ، والقياس والخبر ، مع التّخفّف إلى ما بان وأشرق ، والتوقّف عما أبهم وأغلق . 245 - فأما الأجيج فهو تأجّج النار وهو اشتعالها ، وأما تأجيجها فإشعالها ، وأما الشّجيج فالمشجوج ، والشّحيج للبغل بمنزلة الصّهيل للفرس ، وأما الوديج فالذي ودج ، يقال : ودج دابته « 2 » ، والودج للدابة بمنزلة الفصد للإنسان ، وأما الحليج فالمحلوج من القطن ، والفليج : المفلوج ، وهو المفلّج ، والفلج : النهر لانفتاحه ، والفلج في الأسنان : تفتّحها - ضد الضّزز - وهو محمود ، والفلج : الظّفر ، كأنه ينفتح فؤاد الظافر ، يقال : فلج على خصمه إذا ظهرت حجته عليه ، وأفلج اللّه حجّته إذا أظهرها وبهرها ؛ وفلج الرجل إذا استرخى جانبه ، كأن معاقد عصبه تفلّجت « 3 » وتحلّلت .

--> ( 1 ) ك ر : الرواية . ( 2 ) وأما الوديج . . . دابته : سقط من ك . ( 3 ) ر : تفيّجت .