علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
80
البصائر والذخائر
أملح الناس : كان لي غلام من أكسل « 1 » خلق اللّه ، فوجّهته يوما ليشتري عنبا رازقيا « 2 » وتينا ، فزاد وأبطأ « 3 » على العادة ، ثم جاء بعد مدة بعنب وحده ، فقلت له : أبطأت حتى نوّطت « 4 » الروح ثم جئت بإحدى الحاجتين ؟ ! فأوجعته ضربا وقلت : إنه ينبغي لك إذا استقضيتك حاجة أن تقضي حاجتين ، لا إذا أمرتك بحاجتين أن تجيء بحاجة « 5 » ؛ ثم لم ألبث بعدها أن وجدت علّة فقلت له : امض فجئني بطبيب وعجّل ، فمضى وجاءني بطبيب ومعه « 6 » رجل آخر ، فقلت له : هذا الطبيب أعرفه ، فمن هذا ؟ قال : أعوذ باللّه منك ، ألم تضربني بالأمس على مثل هذا ؟ ! قد قضيت لك حاجتين وأنت استخدمتني في حاجة ، جئتك بطبيب ينظر إليك ، فإن رجّاك وإلّا حفر هذا قبرك ، فهذا طبيب وهذا حفّار . أيش « 7 » أنكرت ؟ قلت : لا شيء يا ابن الزانية ! 225 - كان أحمد بن سليمان بن وهب يكتب ، فدخل أبوه فقال : يا بني ، سألت عليّ بن يحيى أمس أن يؤنسني اليوم بمصيره إليّ ، فاكتب إليه رقعة وسله « 8 » فيها إنجاز وعده ، فأخذ القلم والقرطاس وكتب : [ السريع ]
--> ( 1 ) ر : آكل . ( 2 ) الرازقي نوع من العنب أبيض طويل ، وفيه يقول ابن الرومي : ورازقي مخطف الخصور . ( 3 ) ر : فأبطأ وزاد . ( 4 ) نوط الروح : أخرجها إلى حدّ الضجر . ( 5 ) لا . . . بحاجة : سقط من ك . ( 6 ) معه : سقط من ك . ( 7 ) ك : ما الذي ( في موضع أيش ) . ( 8 ) وسله : سقطت من ك .