علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

مقدمة التحقيق 11

البصائر والذخائر

ولقد كان من الممكن الإفادة في تجزئة البصائر من بعض ما جاء لدى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، إذ ذكر في موطنين الجزء الذي ينقل عنه من البصائر ، فقال في 11 : 117 « قد وقفت لأبي حيان التوحيدي في كتاب البصائر على نص عجيب . . . قال في الجزء الخامس من هذا الكتاب . . . » ، وقال في 12 : 241 بعد خبر يتعلق بدرء للحدّ قام به علي ابن أبي طالب « ذكر هذا الخبر أبو حيان في كتاب البصائر ، في الجزء السادس منه » . فأما الخبر الأول فإنه ورد لديّ في الجزء السابع ( الفقرة : 209 ) ، وأما الثاني فإنه جاء في الجزء الرابع ( الفقرة : 496 ) . غير أن ما منعني من الأخذ بتجزئة ابن أبي الحديد ندرة ما أورده من معلومات في هذا الصدد ، وعدم تيقني من أن ابن أبي الحديد كان ينقل عن نسخة كاملة من البصائر تحتفظ بالتجزئة التي اعتمدها التوحيدي نفسه لكتابه . ولقد حاولت - تطلبا لحلّ مشكلة التجزئة - أن أراقب إحالات أبي حيان في داخل الكتاب نفسه ، فوفقت في ذلك على وجه العموم ، وإن ظل الجزء السادس يحمل مشكلة عسيرا حلها ، إذ جاء فيه ( الفقرة : 571 ) « أريد أن أسوق هاهنا فصلا في الطب تباعد عن بابه في الجزء التاسع . . . » ، فهذا الكلام قد يشير إلى أن الجزء السادس هو في الحقيقة العاشر ( والأخير ) ، وهذا أمر قد يؤكده شرح أبي حيان لمثنيات متعددة ( الأسودان ، الأبيضان . . . ) في هذا الجزء السادس ( الفقرة : 588 ) ، فيما هو قد أتى على ذكرها دون شرح في ما عددته الجزء التاسع ( الفقرة : 713 ) ، وهو أمر على عكس المتوقع . ولكن كل هذه الأمور تظل في حيّز الترجيح ، وهي - لقلّتها - لا تعطي دلالة قاطعة على تجزئة البصائر الدقيقة ، وتجعل هذه الدلالة متوقفة على اكتشافنا لنسخ أخرى من البصائر فيما أظن . على أنني - إسعافا للمحقّقين بعدي - قد أشرت في حواشي الكتاب إلى النتائج التي تفترضها نصوص ابن أبي الحديد حيثما وردت مبينة عن الجزء ، كما تتبعت أقوال أبي حيان في الإحالات على أجزاء سابقة أو أخرى