علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

77

البصائر والذخائر

217 - قال أبو العيناء : اشتري للواثق عبد فصيح من البادية ، فأتيناه وجعلنا نكتب عنه كلّ ما يقول ، فلما رأى ذلك منّا قلّب طرفه وقال : [ الرجز ] * إنّ تراب قعرها لمنتهب * يقال ذلك للرجل « 1 » تسرّ الناس رؤيته لانتفاعهم به ، والأصل فيه أنّ الحافر يحفر ، فإن خرج التراب مرّا علم أنه ملح فلم يحفر ، وإن كان طيّبا علم أنّ الماء عذب فأنبط ، فإذا خرج طيبا انتهبه الصبيان سرورا به ومضوا « 2 » إلى الحيّ يخبرونهم . 218 - وكتب أبو العيناء إلى الوزير أبي الصّقر : أنا - أعزّك اللّه - طليقك من الفقر ، ونقيذك من البؤس ، أخذت بيدي عند عثرة الدّهر ، وكبوة الكبر ، وعلى أية حال حين فقدت الأولياء والأشكال ، الذين يفهمون من غير تعب ، فحللت مني عقدة الخلّة ، ورددت إليّ بعد النّفور النعمة ، وكتبت كتابا إلى الطائيّ ، فكأنما كان منك إليك ؛ لقد أتيته وقد أسكعت « 3 » به الأمور ، وأحاطت به النوائب ، فكاثر من « 4 » بشره ، وبذل من يسره وعسره ، وأعطى من ماله أحسنه ، ومن برّه أكرمه « 5 » ، مكرّما مدة ما أقمت ، ومنفّلا « 6 » من ماله لما

--> ( 1 ) ذلك منا . . . للرجل : سقطت من ك . ( 2 ) ومضوا : سقطت من ك ر . ( 3 ) زهر : استكفت ؛ والرجل السّكع هو المتحيّر ، وهو عكس الختع ، أي الماهر بالدلالة . ( 4 ) من : سقطت من ك . ( 5 ) ح وزهر : أحكمه . ( 6 ) زهر وجمع : ومثقلا . . . لي من فوائده ؛ والمنفّل هو الذي أعطي نفلا وغنما .