علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
72
البصائر والذخائر
يقارنه البرهان ، ولا يفارقه الخذلان ، قد قذف عليه بالحق يدمغه ويقمعه فيمحقه ، صاحبه في الدنيا مكذّب « 1 » ، وفي الآخرة معذّب ، إن نطق دلّ على عيبه ، وإن سكت تردّد في ريبه . 198 - قال بعض السّلف : الخيل تجري في المروج على أعراقها ، وفي الحلبة على جدود أربابها « 2 » ، وفي الطّلب على إقبال فرسانها ، وفي الهزيمة على آجالهم . 199 - وأنشد لخلف : [ المتقارب ] وحقّ المراشف من ثغره * وملتثم طاب من نحره لما غاب عن ناظري شخصه * ولا شغل القلب عن ذكره وإنّي لأزداد وجدا به * إذا ازداد بالبخل في هجره وو اللّه لو قال مت حسرة * لبادرت طوعا إلى أمره 200 - قال جحظة : قلت لإسماعيل بن بلبل وقد ولي الوزارة : الوزارات « 3 » عوار ، واصطناع الخير « 4 » نهزة ، فاغتنم الوجدان قبل الفقدان ؛ قال : فضحك وقال : أفعل .
--> ( 1 ) ر : مكرب . ( 2 ) ح : أصحابها ؛ والجدود تعني الحظوظ . ( 3 ) ر : الولايات . ( 4 ) ربيع الأبرار : الحرّ .