ابن حجر العسقلاني

416

فتح الباري

مذكورة ولا ما يقرأ فيها وقد أخرج الدارقطني من حديث ابن عباس أنه يكبر فيهما سبعا وخمسا كالعيد وأنه يقرأ فيهما بسبح وهل أتاك وفي إسناده مقال لكن أصله في السنن بلفظ ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد فأخذ بظاهره الشافعي فقال يكبر فيهما ونقل الفاكهي شيخ شيوخنا عن الشافعي استحباب التكبير حال الخروج إليها كما في العيد وهو غلط منه عليه ويمكن الجمع بين ما اختلف من الروايات في ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم بدأ بالدعاء ثم صلى ركعتين ثم خطب فاقتصر بعض الرواة على شئ وبعضهم على شئ وعبر بعضهم عن الدعاء بالخطبة فلذلك وقع الاختلاف وأما قول بن بطال إن رواية أبي بكر بن محمد دالة على تقديم الصلاة على الخطبة وهو أضبط من ولديه عبد الله ومحمد فليس ذلك بالبين مسياق البخاري ولا مسلم والله أعلم وقال القرطبي يعتضد القول بتقديم الصلاة على الخطبة لمشابهتها بالعيد وكذا ما تقرر من تقديم الصلاة أمام الحاجة وقد ترجم المصنف لهذا الحديث أيضا الدعاء في الاستسقاء قائما واستقبال القبلة فيه وحمله ابن العربي على حال الصلاة ثم قال يحتمل أن يكون ذلك خاصا بدعاء الاستسقاء ولا يخفى ما فيه وقد ترجم له المصنف في الدعوات بالدعاء مستقبل القبلة من غير قيد بالاستسقاء وكأنه ألحقه به لأن الأصل عدم الاختصاص وترجم أيضا لكونها ركعتين وهو إجماع عند من قال بها ولكونها في المصلى وقد استثنى الخفاف من الشافعية مسجد مكة كالعيد وبالجهر بالقراءة في الاستسقاء وبتحويل الظهر إلى الناس عند الدعاء وهو من لازم استقبال القبلة ( قوله قال أبو عبد الله ) هو المصنف وقوله كان ابن عيينة الخ يحتمل أن يكون تعليقا ويحتمل أن يكون سمع ذلك من شيخه علي بن عبد الله المذكور ويرجح الثاني أن الإسماعيلي أخرجه عن جعفر الفريابي عن علي بن عبد الله بهذا الإسناد فقال عن عبد الله بن زيد الذي أرى النداء وكذا أخرجه النسائي عن محمد بن منصور عن سفيان وتعقبه بأن ابن عيينة غلط فيه ( قوله لأن هذا ) يعني راوي حديث الاستسقاء ( عبد الله ) أي هو عبد الله ( بن زيد بن عاصم ) فالتقدير لأن هذا أي عبد الله بن زيد هو عبد الله بن زيد بن عاصم ( قوله مازن الأنصار ) احتراز عن مازن تميم وهو مازن ابن مالك بن عمرو بن تميم أو مازن قيس وهو مازن بن منصور بن الحرث بن خصفة بمعجمة ثم مهملة مفتوحتين ابن قيس بن عيلان ومازن بن صعصعة بن معاوية ببكر بن هوازن ومازن ضبة وهو مازن بن كعب بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد بن ضبة ومازن شيبان وهو مازن بن ذهل بن ثعلبة ابن شيبان وغيرهم قال الرشاطي مازن في القبائل كثير والمازن في اللغة بيض النمل وقد حذف البخاري مقابله والتقدير وذاك أي عبد الله بن زيد رائي الأذان عبد الله بن زيد بن عبد ربه وقد اتفقا في الاسم واسم الأب والنسبة إلى الأنصاري ثم إلى الخزرج والصحبة والرواية وافترقا في الجد والبطن الذي من الخزرج لأن حفيد عاصم من مازن وحفيد عبد ربه من بلحرث ابن الخزرج والله أعلم ( قوله باب انتقام الرب عز وجل من خلقه بالقحط إذا انتهكت محارمه ) هكذا وقعت هذه الترجمة في رواية الحموي وحدث خالية من حديث ومن أثر قال ابن رشيد كأنها كانت في رقعة مفردة فأهملها الباقون وكأنه وضعها ليدخل تحتها حديث وأليق شئ بها حديث عبد الله بن مسعود يعنى المذكور في ثاني باب من الاستسقاء وأخر ذلك ليقع له التغيير في بعض سنده كما جرت به عادته غالبا فعاقه عن ذلك عائق والله أعلم ( قوله باب