ابن حجر العسقلاني
409
فتح الباري
في أثناء صفة للصلاة وقد روى مسلم من حديث البراء نحو حديث أنس هذا وتمسك به الطحاوي في ترك القنوت في الصبح قال لأنهم أجمعوا على نسخه في المغرب فيكون في الصبح كذلك انتهى ولا يخفى ما فيه وقد عارضه بعضهم فقال أجمعوا على أنه صلى الله عليه وسلم قنت في الصبح ثم اختلفوا هل ترك فيتمسك بما أجمعوا عليه حتى يثبت ما اختلفوا فيه وظهر لي أن الحكمة في جعل قنوت النازلة في الاعتدال دون السجود مع أن السجود مظنة الإجابة كما ثبت أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وثبوت الأمر بالدعاء فيه أن المطلوب من قنوت النازلة أن يشارك المأموم الإمام في الدعاء ولو بالتأمين ومن ثم اتفقوا على أن يجهر به بخلاف القنوت في الصبح فاختلف في محله وفي الجهر * ( تكملة ) * ذكر ابن العربي أن القنوت ورد لعشرة معان فنظمها شيخنا الحافظ زين الدين العراقي فيما أنشدنا لنفسه إجازة غير مرة ولفظ القنوت أعدد معانيه تجد * مزيدا على عشر معاني مرضيه دعاء خشوع والعبادة طاعة * إقامتها إقراره بالعبودية سكوت صلاة والقيام وطوله * كذاك دوام الطاعة الرابح القنية * ( خاتمة ) * اشتملت أبواب الوتر من الأحاديث المرفوعة على خمسة عشر حديثا منها واحد معلق المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية أحاديث والخالص سبعة وافقه مسلم على تخريجها وفيه من الآثار ثلاثة موصولة والله أعلم * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * * ( أبواب الاستسقاء ) * ( باب الاستسقاء وخروج النبي صلى الله عليه وسلم ) كذا للمستملي دون البسملة وسقط ما قبل باب من رواية الحموي والكشميهني وللأصيلي كتاب الاستسقاء فقط وثبتت البسملة في رواية ابن شبويه والاستسقاء لغة طلب سقى الماء من الغير للنفس أو الغير وشرعا طلبه من الله عند حصول الجدب على وجه مخصوص ( قوله عن عبد الله بن أبي بكر ) أي ابن محمد بن عمرو بن حزم قاضي المدينة وسيأتي في باب تحويل الرداء التصريح بسماع عبد الله له من عباد ( قوله عن عمه ) هو عبد الله بن زيد بن عاصم كما سيأتي صريحا في الباب المذكور وسياقه أتم ( قوله خرج النبي صلى الله عليه وسلم ) أي إلى المصلى كما سيأتي التصريح به أيضا فيه ويأتي الكلام فيه على كيفية تحويل الرداء وزاد فيه وصلى ركعتين وقد اتفق فقهاء الأمصار على مشروعية صلاة الاستسقاء وأنها ركعتان إلا ما روى عن أبي حنيفة أنه قال يبرزون للدعاء والتضرع وان خطب لهم فحسن ولم يعرف الصلاة هذا هو المشهور عنه ونقل أبو بكر الرازي عنه التخيير بين الفعل والترك وحكى ابن عبد البر الإجماع على استحباب الخروج إلى الاستسقاء والبروز إلى ظاهر المصر لكن حكى القرطبي عن أبي حنيفة أيضا أنه لا يستحب الخروج وكأنه اشتبه عليه بقوله في الصلاة ( قوله باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اجعلها سنين كسني يوسف ) أورد فيه حديث أبي هريرة في الدعاء في القنوت للمؤمنين والدعاء على الكافرين وفيه معنى الترجمة ووجه إدخاله في أبواب