ابن حجر العسقلاني
394
فتح الباري
لم يتابعه بل خالفه وقد أزال هذا الاشكال أبو نعيم في المستخرج فقال أخرجه البخاري عن محمد عن أبي تميلة وقال تابعه يونس بن محمد عن فليح وقال محمد بن الصلت عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة وحديث جابر أصح وبهذا جزم أبو مسعود في الأطراف وكذا أشار إليه البرقاني وقال البيهقي إنه وقع كذلك في بعض النسخ وكأنها رواية حماد بن شاكر عن ألب ثم راجعت رواية النسفي فلم يذكر قوله وحديث جابر أصح فسلم من الإشكال وهو مقتضى قول الترمذي رواه أبو تميلة ويونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن جابر فعلى هذا يكون سقط من رواية الفربري قوله وقال محمد بن الصلت عن فليح فقط وبقي ما عدا ذلك هذا على رواية أبي علي بن السكن وقد وقع كذلك في نسختي من رواية أبي ذر عن مشايخه وأما على رواية الباقين فيكون سقط إسناد محمد بن الصلت كله وقال أبو علي الصدفي في حاشية نسخته التي بخطه من البخاري لا يظهر معناه من ظاهر الكتاب وإنما هي إشارة إلى أن أبا تميلة ويونس المتابع له خولفا في سند الحديث وروايتهما أصح ومخالفهما وهو محمد بن الصلت رواه عن فليح شيخهما فخالفهما في صحابيه فقال عن أبي هريرة ( قلت ) فيكون معنى قوله وحديث جابر أصح أي من حديث من قال فيه عن أبي هريرة وقد اعترض أبو مسعود في الأطراف على قوله تابعه يونس اعتراضا آخر فقال إنما رواه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة لا جابر وأجيب بمنع الحصر فإنه ثابت عن يونس بن محمد كما قال البخاري أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن يونس وكذا هو في مسنده ومصنفه نعم رواه بن خزيمة والحاكم والبيهقي من طريق أخرى عن يونس بن محمد كما قال أبو مسعود وكأنه اختلف عليه فيه وكذا اختلف فيه على أبي تميلة فأخرجه البيهقي من وجه آخر عنه فقال عنه أبي هريرة وأما رواية محمد بن الصلت المشار إليها فوصلها الدارمي وسمويه كلاهما عنه والترمذي وابن السكن والعقيلي كلهم من طريقه بلفظ كان إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره وذكر أبو مسعود أن الهيثم بن جميل رواه عن فليح كما قال ابن الصلت عن أبي هريرة والذي يغلب على الظن أن الاختلاف فيه من فليح فلعل شيخه سمعه من جابر ومن أبي هريرة ويقوى ذلك اختلاف اللفظين وقد رجح البخاري أنه عن جابر وخالفه أبو مسعود والبيهقي فرجحا أنه عن أبي هريرة ولم يظهر لي في ذلك ترجيح والله أعلم ( قوله باب إذا فاته العيد ) أي مع الإمام ( يصلي ركعتين ) في هذه الترجمة حكمان مشروعية استدراك صلاة العيد إذا فاتت مع الجماعة سواء كانت بالاضطرار أو بالاختيار وكونها تقضى ركعتين كأصلها وخالف في الأول جماعة منهم المزني فقال لا تقضى وفى الثاني الثوري وأحمد قالا إن صلاها وحده صلى أربعا ولهما في ذلك سلف قال ابن مسعود من فاته العيد مع الإمام فليصل أربعا أخرجه سعيد بن منصور بإسناد صحيح وقال إسحق إن صلاها في الجماعة فركعتين وإلا فأربعا قال الزين ابن المنير كأنهم قاسوها على الجمعة لكن الفرق ظاهر لأن من فاتته الجمعة يعود لفرضه من الظهر بخلاف العيد انتهى وقال أبو حنيفة يتخير بين القضاء والترك وبين الثنتين والأربع وأورد البخاري في هذا الباب حديث عائشة في قصة الجاريتين المغنيتين وأشكلت مطابقته للترجمة على جماعة وأجاب بن المنير بأن ذلك يؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم إنها أيام عيد فأضاف نسبة العيد إلى اليوم فيستوي في إقامتها الفذ والجماعة والنساء والرجال قال ابن رشيد وتتمته أن