ابن حجر العسقلاني
377
فتح الباري
عند مسلم وعن سعد بن أبي وقاص عند البزار وعن البراء عند الطبراني في الأوسط وقال مالك في الموطأ سمعت غير واحد من علمائنا يقول لم يكن في الفطر ولا في الأضحى نداء ولا إقامة منذ زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا وعرف بهذا توجيه أحاديث الباب ومطابقتها للترجمة واستدل بقول جابر ولا إقامة ولا شئ على أنه لا يقال أمام صلاتها شئ من الكلام لكن روى الشافعي عن الثقة عن الزهري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر المؤذن في العيدين أن يقول الصلاة جامعة وهذا مرسل يعضده القياس على صلاة الكسوف لثبوت ذلك فيها كما سيأتي قال الشافعي أحب أن يقول الصلاة أو الصلاة جامعة فإن قال هلموا إلى الصلاة لم أكرهه فإن قال حي على الصلاة أو غيرها من ألفاظ الأذان أو غيرها كرهت له ذلك واختلف في أول من حالا الأذان فيها أيضا فروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب أنه معاوية وروى الشافعي عن الثقة عن الزهري مثله وزاد فأخذ به الحجاج حين أمر على المدينة وروى ابن المنذر عن حصين بن عبد الرحمن قال أول من أحدثه زياد بالبصرة وقال الداودي أول من أحدثه مروان وكل هذا لا ينافي أن معاوية أحدثه كما تقدم في البداءة بالخطبة وقال ابن حبيب أول من أحدثه هشام وروى ابن المنذر عن أبي قلابة قال أول من أحدثه عبد الله بن الزبير وقد وقع في حديث الباب أن ابن عباس أخبره أنه لم يكن يؤذن لها لكن في رواية يحيى القطان أنه لما ساء ما بينهما أذن يعني ابن الزبير وأقام وقوله يؤذن بفتح الذال على البناء للمجهول والضمير ضمير الشأن وهشام المذكور في الإسناد الثاني هو ابن يوسف الصنعاني ( قوله قال وأخبرني عطاء ) القائل هو ابن جريج في الموضعين وهو معطوف على الإسناد المذكور وكذا قوله وعن جابر بن عبد الله معطوف أيضا والمراد بقوله لم يكن يؤذن أي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مصير من البخاري إلى أن لهذه الصيغة حكم الرفع ( قوله أول ما بويع له ) أي لابن الزبير بالخلافة وكان ذلك في سنة أربع وستين عقب موت يزيد بن معاوية وقوله وإنما الخطبة بعد الصلاة كذا للأكثر وهو الصواب وفي رواية المستملى وأما بدل وإنما وهو تصحيف وسيأتي الكلام على بقية فوائد حديث جابر بعد عشرة أبواب أن شاء الله تعالى ( قوله باب الخطبة بعد العيد ) أي بعد صلاة العيد وهذا مما يرجح رواية الذين أسقطوا قوله والصلاة قبل الخطبة من الترجمة التي قبل هذه وهم الأكثر وقال بن رشيد أعاد هذه الترجمة لأنه أراد أن يخص هذا