ابن حجر العسقلاني
359
فتح الباري
أن الطائفة الثانية تأخرت وجاءت الطائفة الأولى فأتموا ركعة ثم تأخروا وعادت الطائفة الثانية فأتموا ولم نقف على ذلك في شئ من الطرق وبهذه الكيفية أخذ الحنفية واختار الكيفية التي في حديث ابن مسعود أشهب والأوزاعي وهي الموافقة لحديث سهل بن أبي حثمة من رواية مالك عن يحيى بن سعيد واستدل بقوله طائفة على أنه لا يشترط استواء الفريقين في العدد لكن لا بد أن تكون التي تحرس يحصل الثقة بها في ذلك والطائفة تطلق على الكثير والقليل حتى على الواحد فلو كانوا ثلاثة ووقع له الخوف جاز لأحدهم أن يصلي بواحد ويحرس واحد ثم يصلي الآخر وهو أقل ما يتصور في صلاة الخوف جماعة على القول بأقل الجماعة مطلقا لكن قال الشافعي أكره أن تكون كل طائفة أقل من ثلاثة لأنه أعاد عليهم ضمير الجمع بقوله أسلحتهم ذكره النووي في شرح مسلم وغيره واستدل به على عظم أمر الجماعة بل على ترجيح القول بوجوبها لارتكاب أمور كثيرة لا تغتفر في غيرها ولو صلى كل امرئ منفردا لم يقع الاحتياج إلى معظم ذلك وقد ورد في كيفية صلاة الخوف صفات كثيرة ورجح ابن عبد البر هذا الكيفية الواردة في حديث ابن عمر على غيرها لقوة الإسناد لموافقة الأصول في أن المأموم لا يتم صلاته قبل سلام إمامه وعن أحمد قال ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة أيها فعل المرء جاز ومال إلى ترجيح حديث سهل بن أبي حثمة الآتي في المغازي وكذا رجحه الشافعي ولم يختر إسحق شيئا على شئ وبه قال الطبري وغير واحد منهم بن المنذر وسرد ثمانية أوجه وكذا بن حبان في صحيحه وزاد تاسعا وقال ابن حزم صح فيها أربعة عشر وجها وبينها في جزء مفرد وقال بن العربي في القبس جاء فيها روايات كثيرة أصحها ستة عشر رواية مختلفة ولم يبينها وقال النووي نحوه في شرح مسلم ولم يبينها أيضا وقد بينها شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي وزاد وجها آخر فصارت سبعة عشر وجها لكن يمكن أن تتداخل قال صاحب الهدى أصولها ست صفات وبلغها بعضهم أكثر وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجها من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من اختلاف الرواة أه وهذا هو المعتمد واليه أشار شيخنا بقوله يمكن تداخلها وحكى ابن القصار المالكي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها عشر مرات وقال ابن العربي صلاها أربعا وعشرين مرة وقال الخطابي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في أيام مختلفة بأشكال متباينة يتحرى فيها ما هو الأحوط الولاء والأبلغ للحراسة فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى أه وفي كتب الفقه تفاصيل لها كثيرة وفروع لا يتحمل هذا الشرح بسطها والله المستعان ( قوله باب صلاة الخوف رجالا وركبانا ) قيل مقصوده أن الصلاة لا تسقط عند العجز عن النزول عن الدابة ولا تؤخر عن وقتها بل تصلي على أي وجه حصلت القدرة عليه بدليل الآية ( قوله راجل قائم ) يريد أن قوله رجالا جمع راجل والمراد به هنا القائم ويطلق على الماشي أيضا وهو المراد في سورة الحج بقوله تعالى يأتوك رجالا أي مشاة وفي تفسير الطبري بسند صحيح عن مجاهد فإن خفتم فرجالا أو ركبانا إذا وقع الخوف فليصل الرجل على كل جهة قائما أو راكبا ( قوله عن نافع عن بن عمر نحوا من قول مجاهد إذا اختلطوا قياما وزاد بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قياما وركبانا ) هكذا أورده البخاري مختصرا أو أحال على قول مجاهد ولم يذكره هنا ولا في موضع