ابن حجر العسقلاني

346

فتح الباري

في الموطأ وأصحاب السنن الثالث أنها مخفية في جميع اليوم كما أخفيت ليلة القدر في العشر روى ابن خزيمة والحاكم من طريق سعيد بن الحارث عن أبي سلمة سألت أبا سعيد عن ساعة الجمعة فقال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال قد أعلمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر وروى عبد الرزاق عن معمر أنه سأل الزهري فقال لم أسمع فيها بشئ إلا أن كعبا كان يقول لو أن إنسانا قسم جمعة في جمع لأتى على تلك الساعة قال ابن المنذر معناه أنه يبدأ فيدعو في جمعة من الجمع من أول النهار إلى وقت معلوم ثم في جمعة أخرى يبتدئ من ذلك الوقت إلى وقت آخر حتى يأتي على آخر النهار قال وكعب هذا هو كعب الأحبار قال وروينا عن ابن عمر أنه قال إن طلب حاجة في يوم ليسير قال معناه أنه ينبغي المداومة على الدعاء يوم الجمعة كله ليمر بالوقت الذي يستجاب فيه الدعاء انتهى والذي قاله ابن عمر يصلح لمن يقوى على ذلك وإلا فالذي قاله كعب سهل على كل أحد وقضية ذلك أنهما كانا يريان أنها غير معينة وهو قضية كلام جمع من العلماء كالرافعي وصاحب المغني وغيرهما حيث قالوا يستحب أن يكثر من الدعاء يوم الجمعة رجاء أن يصادف ساعة الإجابة ومن حجة هذا القول تشبيهها بليلة القدر والاسم الأعظم في الأسماء الحسنى والحكمة في ذلك بعث العباد على الاجتهاد في الطب واستيعاب الوقت بالعبادة بخلاف ما لو تحقق الأمر في شئ من ذلك لكان مقتضيا للاقتصار عليه وإهمال ما عداه الرابع أنها تنتقل في يوم الجمعة ولا تلزم ساعة معينة لا ظاهرة ولا مخفية قال الغزالي هذا أشبه الأقوال وذكره الأثرم احتمالا وجزم به ابن عساكر وغيره وقال المحب الطبري إنه الأظهر وعلى هذا لا يتأتى ما قاله كعب في الجزم به بتحصيلها الخامس إذا أذن المؤذن لصلاة الغداة ذكره شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي وشيخنا سراج الدين بن الملقن فشرحه على البخاري تشبههم لتخريج ابن أبي شيبة عن عائشة وقد رواه الروياني في مسنده عنها فأطلق الصلاة ولم يقيدها ورواه ابن المنذر فقيدها بصلاة الجمعة والله أعلم السادس من طلوع الفجر الفجر إلى طلوع الشمس رواه ابن عساكر من طريق أبي جعفر الرازي عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة وحكاه القاضي أبو الطيب الطبري وأبو نصر بن الصباغ وعياض والقرطبي وغيرهم بحال بعضهم ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس السابع مثله وزاد ومن العصر إلى الغروب رواه سعيد بن منصور عن خلف بن خليفة عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة وتابعه فضيل بن عياض عن ليث عند ابن المنذر وليث ضعيف وقد اختلف عليه فيه كما ترى الثامن مثله وزاد وما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن يكبر رواه حميد بن زنجويه في الترغيب له من طريق عطاء بن قرة عن عبد الله بن ضمرة عن أبي هريرة قال التمسوا الساعة التي يجاب فيها الدعاء يوم الجمعة في هذه الأوقات الثلاثة فذكرها التاسع أنها أول ساعة بعد طلوع الشمس حكاه الجيلي في شرح التنبيه وتبعه المحب الطبري في شرحه العاشر عند طلوع الشمس حكاه الغزالي في الإحياء وعبر عنه الزين بن المنير في شرحه بقوله هي ما بين أن ترتفع الشمس شبرا إلى ذراع وعزاه لأبي ذر الحادي عشر أنها في آخر الساعة الثالثة من النهار حكاه صاحب المغني وهو في مسند الإمام أحمد من طريق علي بن أبي طلحة عن أبي هريرة مرفوعا يوم الجمعة فيه طبعت طينة آدم وفي آخر ثلاث ساعات منه ساعة من دعا الله فيها استجيب له وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف وعلى لم يسمع من أبي هريرة