ابن الجوزي

83

بستان الواعظين ورياض السامعين

والقصر قد أشرق نوره وبهجته على جميع قصور أهل الجنة ، فينادون بأجمعهم : يا محمد يا أبا القاسم يا أحمد يا سيد العالمين يا إمام المتقين يا خاتم النبيين ، فيشرف عليهم صلى اللّه عليه وسلم من قصره والنور من وجهه قد أشرق على قصور الجنة كلّها ، فيقول لهم صلوات اللّه وسلامه عليه : ما الذي أزعجكم من منازلكم وما الذي جاء بكم ؟ فيقولون له : أنت الذي جعلك اللّه خاتم النبيين وسيد العالمين وإمام المتقين ، إن ناسا من أمتك على الصراط محبوسون قلّ نورهم وطفىء سراجهم فاشفع لهم عند ديان يوم الدين . [ 144 ] دخوله جنة عدن فيقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنا لها ، فيلبس صلوات اللّه وسلامه عليه الحلي والحلل ويضع على رأسه ( التاج ) صلوات اللّه وسلامه عليه ، ويتبعه أهل الجنة حتى ينتهي إلى باب جنة عدن فيستفتح فيقال : من هذا ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم فأقول : أنا أحمد فيفتح لي ، فإذا خلف السرداق ملك يتلألأ نور فيهولني ما أرى منه فيؤنسني ويمسحني فيقول : يا أحمد أنت عبد وأنا عبد مثلك ، ثم أمضي فأنتهي إلى سرداق ثاني فأستفتح فيقال من هذا ؟ فأقول أنا أحمد فيفتح لي ، فإذا خلف سرداق ملك عظيم أعظم خلقا وأشد نورا من الذي رأيت فيهولني ما رأيت من عظمه ، فيؤنسني ويمسحني ويقول : يا أحمد أنت عبد وأنا عبد مثلك فلا أزال أمشي في عظم الملائكة وبعضهم أشد نورا من بعض حتى أنتهي إلى السرداق السابع فأستفتح فيقال : من هذا ؟ فأقول : أنا أحمد فيفتح لي فإذا خلف السرداق جبريل عليه الصلاة والسلام فيقول : مرحبا بهذا الصوت لقد كنت إليه مشتاقا فأمضي حتى أنتهي إلى الحجب فترتفع الحجب فيتجلى لي ربّ العالمين جل جلاله وعظمت قدرته فإذا نظرت إليه خررت له ساجدا فأحمده بتحميد ما حمده بمثله ملك من حملة العرش ولا من حملة الكرسي ولا نبي مرسل حينئذ في ذلك المكان ، حتى يقول الكروبيون والروحانيون وأصحاب السرادقات : إن هذا لأهل أن يشفعه اللّه فيمن يشفع . [ 145 ] سجوده بين يدي اللّه تعالى فيقول الجبار جل جلاله وعظمت قدرته : يا أحمد ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فأرفع رأسي من السجود فإذا نظرت إلى ربي جل جلاله خررت ساجدا وأحمده وأثني عليه بمثل ما حمدته به في المرة الأولى ،