ابن الجوزي
75
بستان الواعظين ورياض السامعين
وزجوا في أقفيتهم وألقوهم في جهنم أو يعف اللّه تعالى عنهم . اللهم اعف عنّا وعن جميع إخواننا المسلمين ، واجعل القرآن حجة لنا لا تجعله حجة علينا يا أرحم الراحمين . وأنشدوا : عظمت مصيبة حامل القرآن * إن كان ملجأه إلى النّيران فهو الجزاء لمن عصى ربّ العلا * دار العذاب وموقف الخسران عظمت خسارته وجلّ مصابه * عند الصّراط بظلمة وهوان يا ربّ عفوا عن قبيح فعالنا * أنت الدليل لجنة الرضوان فاتقوا اللّه معشر أهل القرآن في كتابه ، وأشفقوا من أليم عذابه ، واعملوا بالقرآن وارغبوا في جزيل ثوابه ، لأن القرآن هو لكم وهو عليكم إن تعملوا به ويل وثبور فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [ لقمان : 33 ] . روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « عرضت عليّ الذنوب كلها فلم أر فيها ذنبا أعظم من ذنب حامل القرآن وتاركه » . ومعنى تاركه تارك العمل به ، العمل مع قلة العلم أفضل من كثرة العلم وقلة العمل . روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يسأل حامل القرآن عما يسأل عنه الأنبياء » وإذا غضب حامل القرآن يقول له القرآن : أما تستحي أنا معك وأنت تغضب ، اقتد بي تنجو وأكرمني بالطاعة أنجيك من الأهوال وأجوّزك الصراط وأدخلك الجنة . ويروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما من شفيع أفضل منزلة عند اللّه من القرآن نبي ولا ملك ولا غيره » فإنا للّه وإنا إليه راجعون على من لا يعمل بالسنة والقرآن كيف اختار النار على الجنان ، وعصى مولاه وأطاع الشيطان ، لقد ضل ضلالا بعيدا ، وتبوأ عذابا شديدا . وبقي من الخير فريدا وحيدا . فيا لها من مصيبة ما أعظمها ، ومن حسرة ما أدومها . [ 130 ] ما خلف الصراط روى الحسن عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « خلف الصراط جسر عليه الأمانة ، وجسر عليه الرب جل جلاله ، وجسر عليه الرحمة » فيا أيها السامع لما جاء من أحاديث الصفات والآثار المشكلات ، سلّم الأمور لباريها ، واترك تأويلها إن كنت تاليها وقاريها ، وعليك بخويصة نفسك ، واعمل ليوم رمسك وذلك الجسر عليه