ابن الجوزي

71

بستان الواعظين ورياض السامعين

من له نور ومن ليس له نور أن يكبوه في النار إلّا من تاب وترك الخمر ورجع إلى اللّه تعالى . [ 124 ] التوبة من الخمر وثوابها يا إخواني اعلموا أن شارب الخمر إذا تاب وترك الخمر لوجه اللّه تعالى كان يوم القيامة أفضل وأكثر نورا على الصراط وأسرع جوازا ممن لم يشربها فاللّه اللّه يا معشر المذنبين ، توبوا إلى مولاكم أسرع الحاسبين ، يغفر لكم ذنوبكم أجمعين . [ 125 ] فضل المؤذنين ذكر في بعض الأخبار أن المؤذنين إذا أتوا إلى الصراط يجدون نجائب من نور مسرجة بسرج الياقوت والزبرجد فيركبونها فتطير بهم على الصراط ، ويشفع كل واحد منهم عند جواز الصراط في أربعين ألفا كلهم قد استوجبوا النار ، ويجوز في نور المؤذن ألف رجل وألف امرأة وفي حديث آخر : ان المؤذن إذا جاء إلى الصراط سبقه نور الآذان ونور لا إله إلّا اللّه ونور محمد رسول اللّه ونور الدعاء الذي يدعو الناس إلى توحيد اللّه تبارك وتعالى ، فيجوز الصراط في نور المؤذن أربعون ألفا ممن ليس لهم نور وهم أهل الذنوب والخطايا . روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما من عبد مسلم حان عليه وقت الصلاة في أرض قفراء أو موضع ليس فيه جماعة ، فقام فأذن ثم أقام فصلى إلّا وأم من جنود الأرض ما لا يحصي عددهم إلا اللّه تبارك وتعالى ، ويكتب اللّه له بعددهم حسنات ، ويمحو بعددهم سيئات ، ويرفع له بعددهم في الجنة درجات ، لو دخل في أدنى درجة من درجاته الجن والإنس لوسعتهم ، ولكان فيها من الفرش والأسرّة والموائد والطعام والشراب والخدم ما يفضل عنهم وإن لم يؤذن واقتصر على الإقامة وحدها لم يصل خلفه إلّا ملكاه اللذان يكتبان » . وفي حديث آخر : « إذا أذن العبد المسلم في فلاة من الأرض ثم أقام فصلى جعل اللّه تبارك وتعالى خلفه سبع صفوف من الملائكة المقربين ، أحد طرفي الصف بالمشرق والآخر بالمغرب ، فإذا فرغ من صلاته ودعا امّنوا على دعائه ويكتب اللّه تبارك وتعالى له بعددهم حسنات ، ويمحو عنه جل وعلا بعددهم سيئات ، ويرفع له تعالى بعددهم درجات ، كل درجة أعظم من الدنيا سبعون ألف مرة ، فيها من النعيم ما لا عين رأت ولا أذن