ابن الجوزي
69
بستان الواعظين ورياض السامعين
ما يأكلون ، وإذا أكلوا وشربوا لم ينقص من الطعام والشراب إلّا بقدر ما أصاب رجل واحد وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [ الشورى : 36 ] وأنشدوا : مقام المتقين غدا جليل * يطيب لهم مع الحور المقيل وأنوار عليهم مشرقات * إذا ناداهم الملك الجليل [ 121 ] فائدة للجواز على الصراط ذكر في بعض الأخبار أن العبد أو الأمة إذا ذكر الصراط وهوله وصعوبته ورقته وطوله وبعد مسافته ، ثم بكى ثم قام فصلى عشر ركعات يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة ، وقل هو اللّه أحد ثلاث مرات ، ويسلم عن كل ركعتين ، فإذا فرغ من العشر ركعات صلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم وشرف وكرم مائة مرة ثم قال : سبحان اللّه من خلق ما شاء وقضى بما شاء والحمد للّه على كل شيء ثلاث مرات ، ثم يقول : اللهم جوّزني الصراط ونجني من هوله اللّه لا آله إلّا أنت لا شريك لك وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله . فمن صلّى هذه الصلاة وقال هذا القول جوّزه اللّه تبارك وتعالى الصراط وهو لا يشعر به ولا يهوله مع أول زمرة تمر إلى الجنة . فاغتنموا رحمكم اللّه هذا الثواب ، وتحصنوا به من أليم العذاب ، يا أولي العقول والألباب لأن الصراط حاد رقيق ، وطريقه أبعد الطريق يا له من طريق ، ما يعين على جوازه أخ ولا صديق ، إلّا عمل صالح ورب رفيق . واعلموا وفقنا اللّه وإياكم أن العمر يذهب ، والدنيا تفنى وتخرب ، والنفس تموت والمرد إلى الحي الذي لا يموت . فاستعدوا بكثرة الأنوار ، وبالصلاة وفعل الخير في الليل والنهار ، وبالطاعة للنبي السيف المختار ، وبالعمل بكتاب الملك الواحد القهار ، وابكوا على هول الصراط المنصوب على متن النار ، يسّره اللّه لنا وهوّنه علينا آمين رب العالمين إنه قريب مجيب . [ 122 ] شفاعة الناس بعضهم لبعض ذكر أن العبد إذا جاوز الصراط وخلص ذكر في ذلك الموقف أباه وأبناءه وإخوانه وجيرانه فعند ذلك يسأل الصديق في صديقه ، والوالد في ولده ، والجار في جاره ، والرجل في زوجته ، والمرأة في زوجها ، والإمام في جماعته التي كان