ابن الجوزي

63

بستان الواعظين ورياض السامعين

يا حافظ الجار ترجو أن تنال به * عفو الإله وعفو اللّه مذخور الجار يشفع للجيران كلّهم * يوم الحساب وذنب الجار مغفور [ 108 ] القنطرة السابعة ثم يحبسون على القنطرة السابعة فيسألون عن الصّدق ، فمن حفظ لسانه عن الكذب نجا من الصراط ونجا من النار وصار إلى الجنة مع الأبرار . [ « 109 » ] الصدق والكذب ومن كذب فقد خالف الكتاب والسنة ، وقد حرم نعيم الجنة . روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا كذب المؤمن كذبة من غير عذر تباعد منه الملكان مسيرة سنة من نتن ما جاء به ، وكتب اللّه تبارك وتعالى عليه بكذبة ثمانين خطيئة أقلها كمن يزني بأمه » . [ 110 ] كذبة المؤمن بثمانين خطيئة وإذا كذب المؤمن من غير عذر يخرج من فيه شيء منتن حتى يبلغ العرش فتلعنه حملة العرش ويلعنه ثمانون ألف ملك ، ويكتب عليه ثمانون خطيئة أقلها مثل جبل أحد . الكذب نفاق ، والكذب من الكبائر ، وإذا استحل العبد الكذب فقد استحل المحارم كلها وإذا لم يستحل العبد الكذب لم يقدر أن يباشر شيئا من محارم اللّه ، وأن الصادق إذا جاء الصراط سبقه نور وجهه مسيرة مئة عام - يعني على الصراط - ومن صدق عمل بكتاب اللّه ، واتبع سنة رسول اللّه والصادق أسرع جوازا على الصّراط وأسرع الناس دخولا الجنة . والكاذب في أول قدم يضعها على الصراط يهوي في النار ، فلا ينجو من الجسر السابع - وهو أصعبها - إلّا من صدق ويهلك من كذب ، جعلنا اللّه وإياكم برحمته ممن صدق فنجا . وأنشدوا : أصدق يريك إله العرش جنّته * يوم المعاد ولا تولع بتكذيب إن الصّدوق لدى الرحمن منزله * دار الخلود بلا موت وتعذيب

--> ( 109 ) حديث « إذا كذب المؤمن » . الترمذي : كتاب البر والصلة ، باب ما جاء في الصدق والكذب ( 1972 ) من حديث ابن عمر وقال : حسن جيد غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه .