ابن الجوزي
60
بستان الواعظين ورياض السامعين
وكرامته أن يكرمه لوجه اللّه وتكون ضيافته من حلال ، وأما من أنفق على ضيفه من حرام فإنه لا ثواب له . فما أنفق على الضيف في الخمر أو مما لا يرضي اللّه تعالى به فإن ذلك الضيف يأتي يوم القيامة يتعلق هذا بهذا ويلعن هذا بهذا ، ثم يأتيان إلى الصراط وكل واحد منهما يلوم صاحبه ويقول له : لعنك اللّه الذي ساعدتني على الإنفاق في غير اللّه ، ثم يقال لهما : جوزوا الصراط ففي أول قدم يضعان على الصراط يهويان في النار . [ « 102 » ] البركة مع الضيف وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الضيف إذا دخل بيت المؤمن دخلت معه ألف بركة وألف رحمة ، ويكتب اللّه تعالى لصاحب المنزل بكل لقمة يأكلها الضيف حجة وعمرة » . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « درهم ينفقه الرجل على ضيفه أفضل من ألف دينار ينفقها في سبيل اللّه ، ومن أكرم الضيف لوجه اللّه أكرمه اللّه تعالى يوم القيامة بألف كرامة وخلّصه من النار وأدخله الجنة » . وقد جاء في حديث عائشة - رضي اللّه تعالى - عنها أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقول لها : « يا عائشة لا تتكلفي للضيف فتملّيه » وإنما أراد صلى اللّه عليه وسلم مداومتها على إكرام الضيف . وفي حديث علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا علي إذا جاءك الضيف فاعلم أن اللّه تعالى قد منّ عليك إذ بعثه إليك ليغفر لك ذنبك بذلك » . [ 103 ] ينزل الضيف برزقه وفي حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه . قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أيها الناس لا تكرهوا الضيف فإنه إذا نزل نزل برزقه ، وإذا رحل رحل بذنوب أهل المنزل » .
--> ( 102 ) حديث « يا عائشة لا تتكلفي للضيف » . عزاه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 5 / 238 ) إلى أبي عبد اللّه محمد بن باكويه الشيرازي والرافعي من طريق عياص بن أبي قرصافة عن أبيه .