ابن الجوزي
55
بستان الواعظين ورياض السامعين
[ 86 ] نور الرسول على الصراط فإذا نظر صلوات اللّه وسلامه عليه إليهم كساهم نور وجهه صلى اللّه عليه وسلم ما يجوزهم الصراط ، فيأخذ كل واحد من نور وجه المصطفى صلى اللّه عليه وسلم على قدر صلاته عليه في الدنيا ، فيستبق العباد في الجواز على قدر ما أخذوا من النور الذي أخذوه من نور وجه المصطفى وكلما أخذ الخلق من نور وجهه صلى اللّه عليه وسلم زاد اللّه تبارك وتعالى في النور في وجه الحبيب محمد صلى اللّه عليه وسلم فأكثروا من الصلاة على نبيكم صلّى اللّه عليه وسلم فإن صلاتكم عليه مبلغة إليه . [ 87 ] فضل الصلاة على النبي قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أنجاكم من أهوال يوم القيامة ومواطنها أكثركم عليّ صلاة وأولاكم بشفاعتي أكثركم عليّ صلاة » فأكثروا من الصلاة عليه يا معشر المذنبين ، فهو شفيعكم يوم الجزاء والدين ، صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين ، وجعلنا بالصلاة عليه من الآمنين من عقابه ، والفائزين برحمته من عذابه ، إنه منعم كريم . وأنشدوا : ألا أكرم بأحمد ذي المعالي * شفيع الناس في يوم السؤال إذا مدّ الصراط على جحيم * تصول على العباد باستطال إذا كان النبي لنا شفيعا * سننجوا من سلاسلها الطوال ولو كانت خطايانا جساما * تشبّه بالثقال من الجبال لجزنا في الصراط بغير حزن * إلى دار الخلود مع الجلال روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يمر الناس على الصراط فالزّالون والزّالات كثير وأكثر ما تزل النساء » ذكر أن الصراط عليه زبانية ينظرون إلى وجوه العباد فمن رأوا في وجهه نورا تركوه أن يتحول ويجوز ، ومن لم يروا في وجهه نورا كبكبوه في النار ، ولا يكون النور يومئذ إلا من العمل الصالح . [ 88 ] جسور جهنم روى بعض العلماء عن التابعين وعن بعض الصحابة أنهم قالوا : إن جهنم أعاذنا اللّه منها عليها سبعة جسور وهي القناطر ، ثلاثة دون الرب سبحانه وتعالى ، الرابعة الوسطى عليها الرب جل جلاله لا حد ولا كيف تسليما وإيمانا وتصديقا .