ابن الجوزي

306

بستان الواعظين ورياض السامعين

المختار ، يكن شفيعكم من عذاب دار البوار ، وينجيكم مولاكم من سموم النار ، ويدخلكم برحمته جنات تجري من تحتها الأنهار . توسلوا بالصلاة على النبي الصادق الأواب ، ينجيكم مولاكم من أليم العذاب ويدخلكم الجنة وحسن المآب . توسلوا بالصلاة على النبي الرشيد ، ينجيكم مولاكم من العذاب الشديد ، ويدخلكم برحمته النعيم الذي لا يبيد . توسلوا بالصلاة على النبي البر الرؤوف الرحيم يدخلكم مولاكم جنات النعيم ، وينجيكم برحمته من سموم الجحيم . روي عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه أنه قال : الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أمحق للذنوب من الماء البارد للنار . والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم أفضل من عتق الرقاب ، فاسمعوا وعوا يا أولي العقول والألباب . وأنشدوا : تواترت الخيرات شرقا ومغربا * بذكر رسول اللّه في السرّ والجهر فذكرك للمختار فخر ورفعة * وذكرك للمختار من أفضل الذكر ذكر في بعض الأخبار أنه إذا كان يوم القيامة وضعت حسنات بعض المؤمنين وسيئاتهم في الميزان ، فترجح سيئاتهم على حسناتهم ، فيشفق المؤمنون لذلك ، فتنزل صحائف بيض من عند اللّه تبارك وتعالى على حسناتهم ، فترجح حسناتهم على سيئاتهم ، فيقول الربّ جل جلاله : هذه صلاتكم على النبي محمد - صلى اللّه عليه وسلم - ثقلت بها موازينكم ، وجعلتها لكم ذخيرة وقربة . فهذا يا إخواني فضل اللّه العظيم ، بالصلاة على الرسول الرؤوف الرحيم . [ 476 ] ثبوت الشفاعة ومن رحمة النبي صلى اللّه عليه وسلم بأمته ما روي عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان في بعض الأيام جالسا فقرأ هذه الآية : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ المائدة : 118 ] فبكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فنزل عليه جبريل عليه السلام فقال له : يا محمد مم بكاؤك ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « فكرت في أمتي » فقال جبريل : يا محمد اللّه يقرئك السلام ويقول لك أنا أسترضيك في أمتك . يا أحبابي نبيكم عند مولاكم مكين ، ومولاكم ذو القوة المتين ، وإنك يا أخي عبد مهين ، فهل رأيتم مهينا يعذب بين مكين ومتين ؟ ! مولاكم عظيم ونبيكم كريم ، فهل يضيع من يخاف العذاب الأليم بين عظيم وكريم ؟ ! فصلّوا عليه كما أمركم مولاكم في القرآن الحكيم . يا أمة