ابن الجوزي

300

بستان الواعظين ورياض السامعين

وقد سماه في كتابه سراجا منيرا ، ووصف من اتبع أمره وسنته وأحبه بنور القلب ، قال اللّه تعالى : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [ الزمر : 22 ] ووصف من خالف دينه ومن لم يؤمن به بظلمة القلب قال تعالى : وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [ النور : 40 ] فمالكم عباد اللّه غافلون عن هذه الفضيلة ، والنعمة الدائمة الجزيلة ؟ وأنشدوا : صلّوا على نور تزايد فخره * يعلو على الأنوار والألباب محمد زين الخلق شرقا ومغربا * وخير شفيع ناطق بصواب وخير حبيب للإله نبينا * وخير رسول عامل بكتاب أتى الخلق والأصنام تعبد جهرة * وبوّأهم إبليس شرّ مآب فأنقذ بالنور البهي عباده * وبوّأهم بالدين حسن مآب فصلّوا على خير الخلائق كلّهم * لتستوجبوا يا قوم خير ثواب عباد اللّه تعاهدوا الصلاة على حبيبنا محمد صلى اللّه عليه وسلم لأن اللّه تعالى إذا أراد بعبده خيرا يسّر لسانه للصلاة على محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وإذا أراد بعبده شرا حبس لسانه عن الصلاة على محمد صلى اللّه عليه وسلم فيكون ذلك سببا لسواد وجهه ، كما أن الصلاة لتنوير القلب . وأما قضاء الحوائج والأوطار . [ 465 ] الصلاة تحل العقد فما روي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من عسّرت عليه حاجة فليكثر من الصلاة عليّ فإنها تحل العقد ، وتكشف الهم والحزن ، وتكثر الأرزاق » . وأنشدوا : كم بالصلاة عليه فاز من رجل * وكم رأيت بها في الشدة الفرجا وأما النجاة من عذاب دار البوار . [ 466 ] الصراط والصلاة فما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الصلاة عليّ نور على الصراط » ومن كان على الصراط من أهل نور الإيمان ، وكثرة الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رسول الملك الرحمن ، فلا يكون من أهل الهوان في سموم النيران ، بل يكون من أهل الأمان في نعيم الجنان ، وأما دخول دار الراحة والقرار .