ابن الجوزي
297
بستان الواعظين ورياض السامعين
18 مجلس ثاني في قوله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) [ 460 ] [ الأنبياء عند الله ] إن اللّه تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم خليلا ، وموسى كليما ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم وليا وحبيبا ونبيا وصفيا ، وذلك أن اللّه تعالى بدأ بالصلاة عليه وهو الملك العلام ، وصلت ملائكته عليه وهم الأصفياء الكرام ، فصلوا بنا معشر الأنام ، على محمد عليه السلام ، رسول ذي الجلال والإكرام ، ينجيكم اللّه من العذاب الدائم الغرام . واعلموا أنه ما من عبد مسلم أكثر الصلاة على محمد عليه الصلاة والسلام إلّا نوّر اللّه قلبه ، وغفر ذنبه ، وشرح صدره ، ويسر أمره ، فأكثروا من الصلاة لعل اللّه يجعلكم من أهل ملته ، ويستعملكم بسنته ، ويجعله رفيقنا جميعا في جنته ، فهو المتفضل علينا برحمته . [ 461 ] في الصلاة عشر كرامات واعلموا رحمكم اللّه أن في الصلاة على سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم عشر كرامات : إحداهن صلاة الملك الجبار ، والثانية شفاعة النبي المختار ، والثالثة الاقتداء بالملائكة الأبرار ، والرابعة مخالفة المنافقين والكفار ، والخامسة محو الخطايا والأوزار ، والسادسة قضاء الحوائج والأوطار ، والسابعة تنوير الظواهر والأسرار ، والثامنة النجاة من عذاب دار البوار ، والتاسعة دخول دار الراحة والقرار ، والعاشرة سلام الملك الغفار . أما ولم يقسم اللّه بحياة أحد إلّا بحياة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ آل عمران : 110 ] تقدير الآية ، أنتم خير أمة أخرجت للناس .