ابن الجوزي
284
بستان الواعظين ورياض السامعين
مبغضيهم لعنة الجبار ، ومأواهم جهنم وبئس القرار . فلم تزل تكرر هذه الكلمات حتى ( إذا ) طلع الفجر ، قالت : لا إله إلّا اللّه الصادق الوعد والوعيد ، محمد الهادي الرشيد ، أبو بكر الصديق الموفق السديد ، عمر بن الخطاب سور من حديد ، عثمان القتيل الشهيد ، علي ذو البأس الشديد ، فعلى مبغضيهم لعنة الرب المجيد فلما وصلت البر فإذا رأسها رأس نعامة ووجهها وجه إنسان وقوائمها قوائم بعير وذنبها ذنب سمكة ، فخشيت على نفسي الهلكة فهربت بنفسي أمامها فوقفت فقالت : ما دينك ؟ قلت : النصرانية ، فقالت : ويلك ارجع إلى الحنيفية فقد حللت بفناء قوم من مؤمني الجن لا ينجو منهم إلّا من كان مسلما ، قلت : وكيف الإسلام ؟ قالت : تشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، فقلتها فقالت : أتم إسلامك بالترحم على أبي بكر وعمر وعثمان علي رضوان اللّه عليهم أجمعين . قلت : ومن أتاكم بذلك ؟ فقالت : قومنا حضروا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسمعوه يقول : « إذا كان يوم القيامة تأتي الجنة فتنادي بلسان طلق يا إلهي قد وعدت أن تشد أركاني ، فيقول الجليل جل جلاله : قد شددت أركانك بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وزينتك بالحسن والحسين ، ثم قالت الدابة : المقام تريد أم الرجوع إلى أهلك ؟ قلت لها : الرجوع ، فقال : أصبر حتى تجتاز مركب ، وإذا مركب تجري فأشرت إليهم فدفعوا إلي زورقا ، فلما علوت معهم فإذا في المركب اثني عشر رجلا كلهم نصارى ، فأخبرتهم خبري فأسلموا عن آخرهم . فاللّه اللّه عباد اللّه اشكروا اللّه على نعمة الإسلام ، وعلى هدايتكم لسنة محمد صلى اللّه عليه وسلم عليه أفضل الصلاة والسلام ، ومحبتكم لأصحابه البررة الكرام ، فقد فضلكم على جميع الأنام ، قال اللّه ذو الجلال والإكرام ، والطول والإنعام إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [ آل عمران : 19 ] ونرجع إلى ما كنا فيه من الصلاة على خير الأنام ، محمد رسول الملك العلام . وأنشدوا : لهجت بذكرك مهجتي ولساني * وحللت من قلبي بكل مكان فأنا بذكرك في البرية كلها * علم وحبك آخذ بعناني سلطان حبّك في الهوى عين الهوى * وبه تعزّز في الهوى سلطاني أنت النبيّ الهاشميّ محمد * صلّى الإله عليك في القرآن أنت الحبيب لأهل دينك كلهم * يوم المعاد وموقف الخسران