ابن الجوزي

28

بستان الواعظين ورياض السامعين

والغفلات ، وقطع أيامه باللهو والبطلات ، وضيع أوقاته في العصيان حتى مات ؟ ؟ وأنشدوا : نهارك يا مغرور سهو وغفلة * وليلك نوم والردى لك لازم وشغلك فيما سوف تكره غبه * كذلك في الدنيا تعيش البهائم وفعلك فعل الجاهلين بربهم * وعمرك في النقصان بل أنت ظالم فلا أنت في الأيقاظ يقظان حازم * ولا أنت في النّوام ناج وسالم تسر بما يقنى وتفرح بالمنى * كما سر باللذات في النوم حالم فلا تحمد الدنيا لكن قذمها * ولا تكثر العصيان إنك ظالم روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « انتهيت ليلة أسري بي إلى السماء السابعة فرأيت إسرافيل قد حنى جبهته وقدم رجلا وأخّر أخرى والعرش على منكبه والصور في فيه بين شدقيه وقد تهيأ للنفخ في الصور فما ظننت أن أبلغ الأرض حتى تبلغني النفخة كما رأيت من تهيئته للنفخ » . سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن إسرافيل فقال : « له جناح بالمشرق وجناح له بالمغرب ، ورجلاه تحت الأرض السابعة السفلى والعرش على كاهله وإنه ليفكّر في كل يوم ثلاث ساعات في عظمة اللّه تعالى فيبكي من خوف الجبار حتى تجري دموعه كالبحار فلو أن بحرا من دموعه أذن له أن يسكب لطبق بين السماوات والأرض وإنه ليتواضع ويصغر حتى يصير كالوضع » والوضع طير صغير يشبه العندليب ، والعندليب أصغر ما يكون من الطير ، فاللّه اللّه يا معشر من آمن باللّه واليوم الآخر استعدوا لقيام الساعة وزلزالها . قال اللّه تعالى : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها [ الزلزلة : 1 ] تتحرك الأرض وتتمخض وتتطاير الجبال وتنقلع الشجر وتنهدم المباني فلا يبقى على ظهرها من جبالها وشجرها ونباتها شيء إلّا دخل في جوفها . قال عكرمة : إنما تقوم الساعة على شر الخلق . [ 34 ] متى ينفخ في الصور قال حذيفة : كان الناس يسألون النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الخير وكنت أنا أسأله عن الشر مخافة أن يصيبني ، فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « في آخر الزمان فتن كقطع الليل المظلم