ابن الجوزي
255
بستان الواعظين ورياض السامعين
جل جلاله في الخلف ولا تطيعوا الشيطان الذي يعدكم الفقر والتلف . [ 404 ] اللعنة على مانع الزكاة روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ينزل من السماء في كل يوم اثنان وسبعون لعنة على مانعي الزكاة من هذه الأمة وقد سمّاهم الجليل جل جلاله كفارا في قوله تعالى : وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ [ فصلت : 6 ] وقد ذكر بعض العلماء أن اللّه تعالى لما أخرج الذرية من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام عزل منهم الأغنياء من أهل البدو الحضر وعزل أموالهم ثم قال جل جلاله : هذه أموال أعطيتها لكم وجعلتكم عليها أمناء فلا تشتغلوا بها عن أداء فرائضي وحقوقي ، ثم قال عز وجل للفقراء من أهل البدو والحضر وحرر أرزاقهم على قدر آجالهم وأخرها وجعلها ( وديعة ) في أموال الأغنياء وقال لهم عز وجل : هذه أرزاق الفقراء من عبادي وديعة في أموالكم إياكم أن تقتروا وتمسكوا عنهم أموالهم وأرزاقهم فيحل عليكم غضبي وسخطي فإني قد ائتمنتكم عليها . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما من يوم إلّا وملكان يناديان تحت العرش المال مال اللّه والعباد عباد اللّه فإن جاع الفقراء عذّب اللّه الأغنياء » . فاللّه اللّه عباد اللّه أوفوا لديه بالعهود ، وارغبوا في دار النعيم والخلود ، ومجاورة الملك المعبود . [ « 405 » ] من شبع وجاع جاره روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما آمن باللّه واليوم الآخر من بات شبعانا وجاره جائعا » وقد جاء في الحديث « إن الجار الفقير يتعلق بجاره الغني يوم القيامة ويقول : يا رب سل هذا الغني لم منعني معروفه ؟ وسدّ بابه دوني ؟ » وفي حديث آخر يقول : « يا رب سل هذا لم بات طاعما وبت إلى جنبه طاويا ؟ » . ومما يصدق هذا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأسامة بن زيد في وصيته : « يا أسامة
--> ( 405 ) حديث « إن الجار الفقير » . ذكره الذهبي في ترجمة بشر بن زياد الخراساني مستشهدا به على أن بشر يأتي بالمناكير . انظر ميزان الاعتدال ( 1 / 328 ) . أورده الحافظ ابن حجر في المطالب العالية ( 3161 ) من حديث أسامة بن زيد .