ابن الجوزي

253

بستان الواعظين ورياض السامعين

[ « 400 » ] صيامهم له روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه تعالى افترض على بني إسرائيل صوم يوم في السنة وهو يوم عاشوراء العاشر من المحرم فصوموه ووسّعوا فيه على عيالكم وأهليكم » فمن وسّع على أهله من ماله يوم عاشوراء وسّع اللّه عليه سائر سنته فمن صام هذا اليوم كان له كفارة أربعين سنة وما من أحد أحيا ليلة عاشوراء أو أصبح صائما إلّا مات ولم يذق طعم الموت ، يا أخي إن العجوز لتغزل يوم عاشوراء لتبقى بركة غزلها إلى العام القابل فاعمل أنت في هذا اليوم من الطاعات لتبقى بركتها عليك ليوم القيامة ، وما من عبد مؤمن أنفق في يوم عاشوراء درهما أو مثقالا إلّا أخلف اللّه تعالى عليه في دنياه سبعين ضعفا مثل ما أنفق ، وجعل نفقته زاده إلى الجنة فاللّه اللّه يا عباد اللّه اصنعوا في هذا اليوم المعروف وأعينوا الضعيف وأغيثوا الملهوف ، يغيثكم الرب الرحيم الرؤوف . [ 401 ] كل معروف صدقة روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « كل معروف صدقة ، والمعروف يقي سبعين نوعا من البلاء ويقي ميتة السوء » والمعروف والمنكر منصوبان للناس في المحشر يوم القيامة ، فالمعروف لازم لأهله يقودهم ويسوقهم إلى الجنة ، والمنكر لازم لأهله يقودهم ويسوقهم إلى النار . أعاذنا اللّه وإياكم من النار . فاللّه اللّه احرصوا أن تكونوا من أهل الجنان ، ولا تكونوا من أهل النيران ، واجتهدوا في الخير والزيادة ولا ترضوا بالنقصان . [ « 402 » ] أهل المعروف روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى جعل للمعروف وجوها من خلقه حبب إليهم المعروف وحبب إليهم فعاله ، ووجّه طلاب المعروف إليهم ويسر عليهم إعطاءه ، كما يسر الغيث إلى الأرض المجدبة ليحييها ويحيي أهلها ، وان اللّه

--> ( 400 ) حديث « إن اللّه افترض على بني إسرائيل . . . » . ذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة ( ص 97 ) . وقال : رواه ابن ناصر عن أبي هريرة مرفوعا وساقه في اللآلىء مطولا وفيه من الكذب على اللّه وعلى رسوله وهو موضوع بلا شك . ( 402 ) حديث : « إن اللّه تبارك وتعالى جعل للمعروف . . . » قال العراقي : رواه الدارقطني في المستجاد . إتحاف السادة المتقين ( 8 / 178 ) .