ابن الجوزي

249

بستان الواعظين ورياض السامعين

15 مجلس في فضل يوم عاشوراء وما جاء فيه [ 395 ] في صيامه من الفضل العظيم اعلموا عباد اللّه أن اللّه سبحانه وله الحمد والمنة قد فضل هذه الأمة بفضائل خص بها أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم من سائر الأمم . الحكمة في ذلك أن اللّه تعالى لما جعل أمة محمد أقصر الأمم أعمارا ، جعل لهم هذه الفضائل وهذه الدرجات ، ورفع لهم بذلك الدرجات والمنازل في الجنة وهي كالأيام البيض من كل شهر وكيوم عرفة ورجب وشعبان والستة أيام بعد الفطر ومثلها كثير . فهذه أمة قد رفق اللّه بها وجعل لها من اليسير كثيرا ، ووعد لها على ذلك في الآخرة أجرا كبيرا ، فيوم عاشوراء يوم تغفر فيه الذنوب والخطيات ، ويتقرب فيه بالصدقات ، وأفعال الخيرات إلى عالم الخفيات ، وصومه سنة مستحبة لما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : [ 396 ] ثواب صيامه « من صام يوم عاشوراء أعطاه اللّه تعالى ثواب عشرة آلاف ملك وثواب عشرة آلاف شهيد ، وثواب كل حاج ومعتمر في ذلك العام ، وثواب تسبيح ملائكة السبع سماوات ومن فيهن » . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من صام يوم عاشوراء كتب اللّه له عبادة ستين سنة صيام أيامها ، وقيام لياليها ، وكأنما حج واعتمر سبعين مرة » . فاللّه اللّه عباد اللّه تقرّبوا إلى اللّه في يوم عاشوراء أيما استطعتم من نوافل الخير وسبل البر فإن يوم عاشوراء يوم يوصل فيه الرحم ، ويضاعف الأجر للمؤمن السخي الكريم ، ويجزي اللّه جل جلاله معطي الزكاة جنات النعيم ، ويبذل فيه السخط على الشقي اللئيم ،