ابن الجوزي

247

بستان الواعظين ورياض السامعين

العباد ، وتقود إلى العذاب الشديد يوم التناد . وأنشدوا : الخمر ولّادة للشر أجمعه * ومن ولادتها العصيان والكفر تعصي الإله إذا ما عشت تشربها * وتبعد الخير والإحسان والشكر العبد يشربها واللعن تابعه * والخزي شامله والويل والعسر روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لعن الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وبايعها ومبتاعها وحاملها والمحمول إليه وآكل ثمنها والدال عليه » يا أخي قد لعن اللّه كل من نسب إلى الخمر واللعنة هوانا للعبد ، وإذا أبعد اللّه العبد من جواره أصلاه عذابه وحر ناره ، فبادر يا شاربها إلى المتاب ، فإن اللّه قد حرمها في الكتاب ، وتواعد عليها أشد النكال والعذاب . وأنشدوا : يا من يبيت على شرب الخمور ولا * يخشى الإله ولا يخشى من النار تعصي الإله ولا تقضي فرائضه * عار عليك وما في التوب من عار فتب من الخمر للرحمن خالقنا * وكل ذنب قديم العهد أوتار [ 394 ] الخمر جريمة عظيمة روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من شرب شربة من مسكر لم يقبل اللّه له صلاة أربعين يوما فإن تاب تاب اللّه عليه ، والذي بعثني بالحق من شرب من الخمر ثلاث شربات لا يقبل اللّه تعالى صلاته مائة وعشرين يوما ، وكان حقا على اللّه تعالى أن يسقيه من الخبال » قال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه : هو صديد أهل النار وقيحهم . وفي بعض الأخبار لو أن قطرة من الخبال ألقيت من السماء السابعة لمات أهل السماوات والأرض من النتن ، فإن للّه وإنا إليه راجعون على من شرب الخمور ، وهتك الستور ، وعصى الملك الغفور ، وبذل مهجته لعذاب الويل والثبور ، وغره باللّه عدوه الغرور . وأنشدوا : تعصى الإله وتأتي الخمر تشربها * وترتجي من إله العرش غفرانا وأنت تحوي فعال الخير أجمعها * وقد جمعت من العصيان ألوانا فتب ولا تتمادى في الضلال عسى * تلقى إلها كثير العفو رحمانا عباد اللّه أما تستحون ممن أخرجكم من بطون الأمهات ، وأسبغ عليكم جزيل لنعم والخيرات ، وهداكم بفضله إلى الصوم والصلوات ، ووعد من أطاعه