ابن الجوزي

239

بستان الواعظين ورياض السامعين

[ النحل : 67 ] . قال الشيخ : وهذا ظاهره تعداد النعمة ، وباطنه تعيير وتقريع وتوبيخ ، يقول اللّه تعالى : رزقتكم ثمرات النخيل والأعناب فاتخذتم منه السكر وعدلتم عن الرزق الحسن . فالمفهوم من هذا القول أن اللّه تبارك اسمه عرفكم بمنّه ونعمه عليكم ، ووبخكم بتغييركم لنعمه فكأنه تبارك وتعالى قال : وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً [ النحل : 67 ] فالمعنى تتخذون من الرزق الحسن سكرا ، وبدلتم الطيب بالخبيث وهذه غاية الكفر بنعم اللّه تعالى أن تستعمل في معاصي اللّه تعالى ، فلما نزلت هذه الآية وقد أعاب اللّه تعالى في الخمر ، ثم امتنع ناس من شربها وبقي على شربها الأكثرون حتى هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة . [ 380 ] حمزة عم النبي والخمر فخرج حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه وقد شرب الخمر حتى سكر منها فلقيه رجل من الأنصار وبيده ناضح له ، والأنصاري يتمثل ببيتين من شعر لكعب بن مالك في مدح قومه وذكر مفاخرهم وهما : جمعنا مع الإيواء نصرا وهجرة * فلم يرج ( حيّ ) مثلنا في المعاشر فأحياؤنا من خير أحياء من مضى * وأمواتنا من خير أهل المقابر [ 381 ] حمزة والأنصاري فقال حمزة رضي اللّه عنه : أولئك المهاجرون ، فقال الأنصاري : بل نحن الأنصار ، فتنازعا فجرد حمزة سيفه وعدا على الأنصاري فلم يمكن الأنصاري أن يقوم به فانهزم وترك ناضحه فقصد حمزة إلى الناضح فضربه بالسيف فقطّعه ، ومضى الأنصاري مستعديا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بخبر حمزة وفعاله بالناضح ، فأعطى النبي صلى اللّه عليه وسلم الأنصاري ناضحا . [ 382 ] عمر بن الخطاب والخمر فقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : أما ترى ما نلقى من أمر الخمر يا رسول اللّه ؟ ! إنها مذهبة للعقل متلفة للمال ، فأنزل اللّه تعالى بالمدينة يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ [ البقرة : 219 ] وقرىء كثير والمعنيان متقاربان وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ [ البقرة : 219 ] وعلى هذا معارضة لقائل أن يقول : أين