ابن الجوزي
220
بستان الواعظين ورياض السامعين
أربعون رجلا في الأمر منهم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، جامعوا نساءهم بعد النوم . [ 350 ] حكاية الأنصاري وجاء رجل من الأنصار يكنى أبا قيس واسمه صرمة بن قيس من بني النجار فصلى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاة المغرب والعشاء ثم أتى منزله فقالت امرأته : على رسلك حتى أسخن طعاما صنعته ، فذهبت ثم عادت إليه وقد نام من تعبه فقالت له : الخيبة الخيبة ، حرم عليك واللّه الطعام والشراب فبات طاويا ، وأصبح صائما وعمل في أرضه فأصابه من التعب ما غشي عليه فرآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يهادي بين رجلين فقال له : « مالي أراك أبا قيس طليحا ؟ » والطليح هو الضعيف - وفي لغة أخرى هو التمايل - فأخبره بخبره فرق له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى دمعت عيناه ، وكانت قصة الأنصاري أوّلا ، وكانت قصة عمر والأربعين رجلا رضوان اللّه عليهم آخرا ، فأنزل اللّه تعالى في قصة عمر وبدأ بها لأن الجناح في الوطء هو أكثر منه في الأكل . [ 351 ] قصة عمر بن الخطاب وغيره فأنزل اللّه في قصة عمر رضي اللّه عنه وفي الأربعين رجلا الذين وقعوا في الوطء هذه الآية : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ [ البقرة : 187 ] إلى قوله : وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ [ البقرة : 187 ] وقال اللّه تعالى في قصة صرمة بن قيس : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ [ البقرة : 187 ] وهذ رحمة من اللّه تعالى لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم . وقيل إن النصارى فرض عليهم صيام شهر رمضان في الإنجيل فكانوا يصومون شهرا فمرض ملك من ملوكهم فجعل عليهم إن أفاق أن يزيدوا فيه عشرة أيام فبرأ فزادوا فيه عشرة أيام فكانوا يصومون أربعين يوما ، فهلك ذلك الملك وجاء ملك آخر فأكل لحما فأوجع فاه فاشتكى فجعل عليه إن برئ يزيد في سبعة أيام فبرأ فزادوا فيه ، ثم إنه هلك وجاء بعده ملك آخر فقالوا : اجعلوه في حين لا حر ولا قر فحجبهم اللّه تعالى عن فضل الشهر العظيم ، للإله الكريم الحكيم ، وجعلهم من أصحاب الجحيم ، وجعل ثوابهم لأمة النبي الرؤوف الرحيم .