ابن الجوزي
218
بستان الواعظين ورياض السامعين
رضى . وصيام البطن أن تخمصه عن أكل الربا والحرام وعن أكل أموال اليتامى ظلما . وصيام القدمين أن لا تسعى بهما في غير طاعة اللّه عز وجل لأنه قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من مشى في إفشاء عيب أو كشف عورة لمسلم كان أول خطوة يخطوها يضعها اللّه في النار ، وكشف اللّه عورته يوم القيامة على رؤوس الإشهاد ثم يؤمر به إلى النار » . وصيام الفرج القعود عن الفواحش لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : [ 347 ] عقوبة الزنا « من زنى بامرأة يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو مسلمة أو كائنة من كانت من النساء فتح اللّه في قبره ثلاثمائة باب من جهنم يخرج عليه منها حيات وعقارب من نار جهنم وشهب من نار فهي تحرقه وهو معذب مما يلقى من حيات جهنم وعقاربها ويبعث يوم القيامة وهو يتأذى به الناس من ريح فرجه ثم يؤمر به إلى النار وهو يؤذي أهل النار مع ما هم فيه من شدة العذاب » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من زنى بحليلة جاره المسلم لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « عفوا تعف نساؤكم » من فسد به ، وما من رجل زنى بامرأة إلّا جلد بين يدي اللّه تعالى يوم القيامة ثمانين سوطا من نار من بين يديه ومن خلفه ثم هو في مشيئة اللّه عز وجل . [ 348 ] آفات الزنا وقال صلى اللّه عليه وسلم : « الزنا يورث صاحبه ست خصال ثلاث معجلات - يعني في الدنيا وثلاث مؤخرات - يعني في الآخرة - فأما التي في الدنيا فإنها تذهب بالبهاء ، وتورث الفقر ، وتقصر العمر ، وأما التي في الآخرة فإنها توجب سخط اللّه ، وسوء الحساب ، والدخول في النار » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « مررت ليلة أسري بي على أناس أمامهم موائد حسان وعليها لحم مشوي كأحسن ما يكون من الشواء ، وحولهم جيف أنتن ما يكون من الجيف وهم يأكلون في الجيف ويتركون الشواء ، فقلت : حبيبي جبريل من هؤلاء ، قال : الزناة من أمتك يا محمد تركوا ما أحلّ اللّه لهم ، وأقبلوا على ما حرّم عليهم ، فاليوم يطعمون بما يكرهون ، ويحرمون ما يشتهون » ألا وإنه لا أحد أغير من اللّه ومن غيرته حرم الفواحش وحدّ الحدود وكذلك من عمل عمل قوم لوط حشره اللّه يوم