ابن الجوزي
216
بستان الواعظين ورياض السامعين
مع النظر إلى وجه ذي الجلال والإكرام ، ومرافقة النبي عليه الصلاة والسلام ، وأنشدوا : ألا داع إلى اللّه المجيب * بقلب من معاصيه معيب ألا باك لأيام تقضى * بلا عمل ولا قول مصيب ألا باك على أمد بعيد * يؤديه إلى أجل قريب فإن الموت يندبنا ويبغي * نفوسا ليس تألم للذنوب تنادي للترحّل كلّ يوم * ولا تصغي إلى الداعي القريب كأن يقيننا بالموت شك * ونلغي الحق بالإفك المريب وشهر الصوم شاهده علينا * بأعمال القبائح والذنوب فيا رباه عفوا منك وألطف * بفضلك للمحيّر والكئيب وهذا الصوم لا تجعله صوما * يصيرنا إلى نار اللهيب سلام اللّه ما هبت عليه * قبول أو شمال أو جنوب عباد اللّه هذا أول الصوم قد أقبل عليكم بالمغفرة والرحمة ، فلا تصرفوه عنكم بالسخط والنقمة . لأنه شهر عظيم ، زكي مبارك كريم ، من أطاع فيه الملك الجبار ، واتبع فيه السنة والآثار ، غفر اللّه له ما قد سلف من الذنوب والأوزار ، وخاصة برحمته من عذاب النار ، وأباحه بلطفه دار الرحمة والقرار ، مع مجاورة النبي محمد المختار ، صلى اللّه عليه وعلى آله السادة الأخيار ، ومن عصى فيه الملك القهار ، وخالف القرآن والآثار ، وعمل بأعمال الفجار ، ولم يوقر شهرا عظمه الإله الستار ، غضب عليه مقدر الأقدار ، ولعنه كل شيء يختلج بالليل والنهار ، هكذا روي عن الصادق المصدوق محمد المختار ، قال اللّه الملك الجبار : [ 343 ] تقسيم الصوم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ البقرة : 183 ] الصيام ينقسم على أحد عشر ضربا ، صيام الفرض وصيام الظهار وصيام النقل وصيام الوطء في رمضان وصيام كفارة اليمين . وصيام فدية الأذى وصيام التمتع والقران وصيام إفساد الحج وصيام كفارة قتل الصيد وصيام النوافل وصيام النذر .