ابن الجوزي
190
بستان الواعظين ورياض السامعين
إنني موقن بما في كتابي * عاجلا تسوني الأكفانا فإذا ما وضعت في ظلمة اللح * د وبدلت من مكان مكانا وإذا لم يدركني ربّي بعفو * ألق في القبر ذلة وهوانا [ « 314 » ] صفة القبر روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « القبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار ، ألا وإنه ليتكلم في كل يوم ثلاث مرات فيقول : أنا بيت الظلمة ، أنا بيت الوحشة ، أنا بيت الدود » اللّه اللّه يا إخواني اعملوا لهذا الضيق ، وجدوا في العمل باجتهاد وتحقيق . وأنشدوا : كأني بإخواني على حافة القبر * يهيلونه فوقي وأدمعهم تجري عفى اللّه عنّي حين أترك ثاويا * أزار فلا أدري وأجفى فلا أدري فانتبهوا عباد اللّه من نومة الغفلة ، واعملوا ليوم النقلة ، واستعدوا لظلمة القبر ما دمتم في فسحة ومهلة ، ولا تقطّعوا أيامكم بالمحال ، وجنبوا أعماركم سوء الفعال ، فإن الموت نازل بكم ، والقبر أمامكم . وأنشدوا : إني أبثك من حديثي * والحديث له شجون ضيعت موضع مضجعي * وقتا ففارقني السكون قل لي فأول ليلة * في القبر كيف ترى أكون ؟ ! [ 315 ] أشد ما على الميت قيل إنه لا يأتي على الميت في قبره أشد وأصعب من أول ليلة يبيت فيه ، فمن تفقد ميته في أول ليلة بشيء من الصدقة ، وإلّا فليصل ركعتين وليهد ثوابهما لميته يرفع اللّه تعالى عن ميته ما يجد من الغم والوحشة ، ويكتب اللّه للمصلين عبادة ستين سنة بقيامها وصيامها . وأنشدوا : باللّه يا عين بوحي * وأبكي عليّ ونوحي غدا أوسّد قبري * غدا أزور ضريحي
--> ( 314 ) حديث : « القبر روضة من رياض الجنة » . الترمذي : كتاب صفة القيامة ، باب ( 26 ) ( 2460 ) من حديث أبي سعيد الخدري وقال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه .